لا يصيرُ الفعلُ مضارعًا إلا بزيادة الحروف لأنَّ الحركاتِ موجودةٌ في الماضي من ضَمٍّ وفتحٍ وكسر وإنَّما زيدت الحروفُ المذكورةُ لأنَّ أوْلى ما زيد حروفُ المدِّ لِمَا ذكرنا في أوَّل الكتاب إلاَّ أنَّ الألف لِسُكونها لا يُمْكن الابتداءُ بها فَجُعِلت الهمزةُ بدلها إذ كانت أختها في المخرج والواو لا تزاد أولًا لوجهين
أحدُهما ثِقَلُها ولذلك لم تُزَدْ أولًا في موضعٍ ما
والثَّاني أنَّه يؤدي في بعض المواضعِ إلى اجتماع ثلاث واوات فاء الكلمة وحرف المضارعة وحرف العطف وذلك مُسْتَثْقَلٌ مستنكر فجعلت التاء بدَلها لِما ذكرناه في القَسَم ولم يعرِضْ للياء مانع واحْتِيج إلى حرفٍ آخر لتمام أدلَّة المعاني فزِيدت النون إذ كانت تشبه الواو
والفعل هنا إمّا أنْ يكونَ خبرًا عن المتكلِّم وحدَه أو عنه وعمّن معه أو عن المخاطَبِ أو عن الغائبِ ولذلك كانتْ حروفُه أربعةً
وإنَّما خَصَّت الهمزةُ بالمتكلم لوجهين
أحدهما أنَّها أوَّلُ الحروفِ مَخْرجًا فَجُعِلت دليلًا على المتكلم إذْ كان مَبْدءًا للكلام