فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 94

ولهذا، جاءت عبارة الشوكاني [1] في كتابه إرشاد الفحول -شاملة للأمرين معا: بيان أن الاستصحاب كما يكون في الإثبات يكون في النفي، وكما يكون لحكم عقلي يكون كذلك لحكم شرعي: مع ضرورة الوقوف على ما لم يصلح لتغيير ذلك الحكم.

فقال -رحمه الله تعالى-"استصحاب الحال لأمر وجودي أو عدمي عقلي أو شرعي. ومعناه: أن ما ثبت في الزمان الماضي فالأصل بقاءه في الزمن المستقبل مأخوذ من المصاحبة وهو بقاء ذلك الأمر ما لم يوجد ما يغيره فيقال: الحكم الفلاني قد كان فيما مضى ولم يظن عدمه فهو مظنون البقاء" [2] .

ومن الحنفية عرفة الكمال بن الهمام [3] :

بأنه:"هو الحكم ببقاء أمر تحقق ولم يظن عدمه".

أي أن الحكم الظني ببقاء أمر تحقق سابقا سواء كان إثباتا أو نفيا عقليا أو شرعيا لا مانع من اسصحابه إلى الزمن الحاضر طالما أنه لم يظن عدمه [4] .

فعبارة ابن الهمام هذه عامة شاملة ولم يصرح فيها بما صرح به غيره بل نجد أنه عمم القول بما يتسع لكل ما اشترطه غيره.

وبعد:

فمن خلال النظر في هذه التعريفات يتقرر لدينا أنها متقاربة من حيث المعنى -غالبا- حيث أنها تدور حول معنى يكاد يكون واحدا وهو: الحكم باستمرار وجود ما ثبت وجوده حتى يدل دليل على ذهابه، والحكم باستمرار عدم ما لم يثبت وجوده حتى يقول الدليل على وجوده.

وذلك بمعنى:

أن كل أمر علم وجوده ثم حصل الشك في عدمه فإنه يحكم ببقائه بطريق الاستصحاب

(1) هو: محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني الصنعاني الفقيه المحدث الأصولي ونيل الأوطار في الحديث وتوفي رحمه الله تعالى سنه 1250 هـ.

راجع: الفتح المبين 3/ 145.

(2) راجع: إرشاد الفحول للشوكاني ص 237 مطبعة الحلبي.

(3) هو: كمال الدين محمد بن عبد الواحد بن عبد الحميد الشهير بابن الهمام المولود بالإسكندرية سنة 790 هـ وهو من علماء الحنفية ومن مؤلفاته فتح القدير في شرح الهداية في فقه الحنفية والتحرير في أصول الفقه وتوفي بالقاهرة سنة 861 هـ. راجع: الفوائد البهية ص 180 والاعلام 7/ 134، 135 والفتح المبين 2/ 39.

(4) راجع: التقرير والتحبير على التحرير 3/ 290 المطبعة الأميرية وتيسير التحرير 4/ 176 الحلبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت