فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 94

لذلك الوجود حتى يقوم دليل على تغيير الحال، وكل أمر علم عدمه ثم حصل الشك في وجوده فإنه يحكم بعدمه بطريق الاستصحاب لذلك العدم إلى أن يقوم دليل على تغيير الحال [1] .

ولهذا:

لو قيل: أن الاستصحاب اصطلاحا:"هو استدامة إثبات ما كان ثابتا أو نفي ما كان منفيا -لما كان ذلك بعيدا" [2] .

أو أنه: الحكم على الشيء بما كان ثابتا له أو منفيا عنه لعدم قيام الدليل على خلافه بعد بذل الجهد في البحث عن هذا الدليل.

وعلى أيه حال:

فإن هذا يعني أنه إذا ثبت حكم في الماضي ولم يطرأ ما ينفيه فحكم ببقائه في الحال بناء على ذلك الثبوت السابق وكذلك إذا ثبت نفي شيء في زمن مضى ولم يطرأ ما يثبته فيحكم باستمرار نفيه في الحال بناء على وضعه في الزمن الأول.

هذا:

وتميما للفائدة نلقي الضوء على بعض الأمثلة للاستصحاب في حالة الإثبات وفي حالة النفي، كما أنه من الضروري -هنا- أن نشير إلى الاستصحاب لأمر عقلي أو حسي، والاستصحاب لحكم شرعي وذلك من خلال ما يأتي:

مثال الاستصحاب في الإثبات:

من تزوج فتاة على إنها بكر: ثم أدعى بعد الدخول أنه وجدها ثيبا لم يقبل دعواه إلا ببينة وذلك لأن البكارة صفة أصلية ثابتة من حين نشأتها فستصحب تلك البكارة إلى حين الدخول حتى تقوم البينة على عدمها.

ومن هذا: ما لو ثبتت الملكية في حين بدليل يدل على حدوثها كشراء أو ميراث أو هبة أو وصية فإنها تستمر حتى يوجد دليل على نقل تلك الملكية للغير فلا يكفي مثلا احتمال البيع.

ومنه:

(1) راجع: شرح المحلى على جمع الجوامع 2/ 286 وشرح العضد 2/ 284 ونزهة الخاطر شرح روضة الناظر وجنة المناظر 2/ 189

(2) راجع: الاستصحاب د/ سعيد مصلحي ص 14 وأصول الفقه د. مصطفى شلبي 33711.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت