فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 94

أي قبل الشرع لا حكم، أي لا علم لنا لا بالأحكام لأن الحال قبل ورود الشرع لا اطلاع لنا على ما فيه من أحكام إذ لا طريق إلى هذه الأحكام بعد بعثة الرسل -عليهم السلام- وعلى هذا توقف الأشعرية [1] في أنه لا حكم قبل البعثة والمراد بالتوقف عدم العلم بالحكم وليس المراد به أنه لا حكم لهذه الأشياء، كما أنه ليس المراد التردد في وجود الحكم وعدمه [2] .

أما بعد البعثة:

فقد اختلف العلماء في الأصل في حكم الأفعال، وهل الأصل في المنافع الأذن أولا؟ وهل الأصل في المضار المنع أولا؟ وذلك بحسب المذاهب الآتية:

المذهب الأول:

يرى أن الأصل في الأشياء النافعة الأذن والإباحة وفي المضار المنع والحرمة وهذا ما اختاره البيضاوي [3] وكثير من الأشاعرة وهو مختار الإمام فخر الدين الرازي [4] .

المذهب الثاني:

يرى أن الأصل في الأشياء هو الحرمة مطلقا أي سواء ما كان منها نافعا أو ما كان ضارا. وإلى هذا ذهب معتزلة بغداد [5] وبعض أصحاب الحديث.

وحجتهم في هذا:

(1) هم: أصحاب أبي الحسن على بن إسماعيل الأشعري المنتسب إلى أبي موسى الأشعري زعم مذهبهم المناصر للسنة المدافع عنها الذاهب إلى أن ما ورد به السمع من الأخبار عن الأمور الغائبة يجب إجراؤها على ظاهرها والإيمان بها كما جاءت.

راجع: الفتح المبين 1/ 174.

(2) راجع: نهاية السول وحاشية سلم الوصول 4/ 157 والإبهاج 3/ 127 وأصول الفقه للشيخ/ زهير 4/ 174.

(3) هو: عبد الله بن عمر بن محمد ناصر الدين البيضاوي القاضي الفقيه المفسر الأصولي ومن مؤلفاته"أنوار التنزيل وأسرار التأويل"ومنهاج الوصول إلى علم الأصول وغيرها وتوفى رحمه الله سنة 685 هـ. راجع: البداية والنهاية 13/ 309 والاعلام 4/ 248.

(4) هو: محمد بن عمر بن الحسن فخر الدين الرازي التميمي البكري المولود سنة 544 هـ وهو الإمام الفقيه الأصولي المفسر وله مؤلفات متعددة منها مفاتيح الغيب في التفسير والمحصول في الأصول وغير ذلك وتوفى رحمه الله سنة 606 هـ. راجع: وفيات الأعيان 1/ 474 والبداية والنهاية 13/ 55 والاعلام 7/ 203.

(5) هم: فرقة من المعتزلة أسسها ابن المعتمر بن عباد الذي رحل إلى بغداد وهو من تلاميذ واصل بن عطاء وكان مذهبهم بالبصرة نظريا ولما انتقلوا إلى بغداد أصبح عمليا ومن أشهر معتزلة بغداد أبو القاسم الكعبي وجعفر بن مبشر وجعفر بن حرب وغيرهم راجع: الفرق بين الفرق ص 182.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت