ويؤكد هذا ما جاء في المجموع من قول الإمام النووي [1] :
"ومذهبنا أن لا ينقض الوضوء بخروج شيء من غير السبيلين كدم الفصد والحجامة والقيء والرعاف سواء قل ذلك أم كثر" [2] .
وبالاستصحاب:
أي أن أصحاب هذا الرأي استدلوا على ما ذهبوا إليه باستصحاب الحال، ومفاد هذا الاستصحاب هو أن الشخص قبل خروج هذا الخارج النجس منه كان متوضئا بالإجماع ولم يطرأ عليه ما يوجب نقض وضوئه وذلك لأن الموجب للنقض إنما هو الخارج من السبيلين، وإذا كان الأمر كذلك فيبقى الشخص على ما كان عليه قبل الخروج وذلك استصحابا للحال [3] .
وقد اعتبر هذا المثال كنموذج لاستصحاب الحال على نحو ما ورد في شرح"جميع الجوامع"مثاله الخارج النجس من غير السبيلين لا ينقض الوضوء عندنا استصحابا لما قبل الخروج [4] .
وقد جاء في الموطأ عن الإمام مالك:"أنه لا يتوضأ من رعاف لأنه دم قيح يسيل من الجسد"وقد سئل الإمام مالك هل: في القيء وضوء؟ فقال: لا، ولكن ليتمضمض من ذلك، ولغسل فاه، وليس عليه وضوء [5] .
فقد أخذ الإمام مالك بالاستصحاب كذلك وذلك بمعنى أن المكلف كان قبل خروج هذا النجس على طهارة بوضوء صحيح فتسصحب هذه الحالة إلى ما بعد خروج هذا النجس ولا يجوز قياس الخارج النجس من غير السبيلين على الخارج النجس من السبيلين والذي ورد به النص وأنه مما ينقض الوضوء كما في قوله تعالى: (أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الغَائِطِ) [6] وذلك لأن ما ورد في النص غير معقول العلة فلا يقاس عليه [7] .
(1) هو: شيخ الإسلام ناصر السنة محي الدين أبو زكريا يحي بن شرف بن حسن بن حسين بن محمد بن جمعة الحازمي النووي العالم الحافظ الفقيه الشافعي ولد سنة 631 هـ وحفظ القرآن والفقه والأصول وتوفى سنة 676 هـ.
راجع: البداية والنهاية 12/ 278 ومرآة الجنان 4/ 84.
(2) راجع: المجموع للإمام النووي 2/ 58.
(3) راجع: الأدلة المختلف فيها للأستاذ الدكتور/ محمد السعيد بعد ربه ص 27.
(4) راجع: شرح المحلي على جمع الجوامع بحاشية البناني 1/ 32.
(5) راجع: الموطأ للإمام مالك 2/ 32.
(6) سورة المائدة: الآية 6.
(7) راجع: مغني المحتاج شرح المنهاج 1/ 32 طبعة الحلبي.