قال في مجالس الأبرار: والمراد من تجديد الدين: إحياء ما اندرس من العمل بالكتاب والسنة والأمر بمقتضاهما. [1]
ثم قال: والمجدد لابد أن يكون عالمًا بالعلوم الدينية الظاهرة, و الباطنة, ناصرًا للسنة, قامعًا للبدعة , وأن يعم علمه أهل زمانه , وهذا يعني أن: التجديد ليس لكل أحد ,وإنما هو لمن توافرت فيه ضوابط وشروط خاصة؛ حتى يكون مجددًا.
الرأي الثاني: أن التجديد يعني: الاجتهاد المطلق أي: الاجتهاد الإنشائي الذي يكون فيه معنى الابتكار ,والإبداع, فيكون اجتهادًا إنشائيًا سواء كان عامًا, أو خاصًا , كليا أو جزئيا.
فمن المعنى الأول أي: الاجتهاد بمعنى إحياء ما اندرس من السنة والعمل على إزالة البدعة , مثَّل العلماء له: بالخليفة العادل عمر بن عبد العزيز؛ بسبب ما فعله من إعادة الخلافة الإسلامية ,والتي ما لبثت أن عادت إلى ما كانت عليه من بعده [2] , وحمله البعض على: إحياء السنة الشريفة خاصة ,وحفظها ,وجمعها كما لَقّب الإمام الشافعي [3] الإمام الزهري [4] :بناصر السنة ,بسبب أنه قام بأول محاولة لجمع السنة النبوية بأمر الخليفة عمر [5] بن عبد العزيز. [6]
ومن المجددين بالمعنى الثاني: أعلام الصحابة ,والأئمة الأعلام أصحاب المذاهب الفقهية المشهورة الذين ساروا علي طرق للاستنباط يسهل من خلالها فهم النصوص, واستخراج أحكام المسائل من النصوص على حكم تلك القواعد التي ساروا عليها ,واصطلحوا عليها مثل الاستحسان, وسد الذرائع, والاستصحاب ,والقياس, والعرف, وغيرها , وقد اهتم الفقهاء بذكر المجددين من كل عصر ومن أهم ذلك ما ذكره
(1) -المرجع السابق ج 11 ص 264 ص 265.
(2) - شرح ابن القيم على سنن أبي داود ج 11 ص 259.
(3) -هو محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع. من بني المطلب من قريش. أحد المذاهب الأربعة، وإليه ينتسب الشافعية. جمع إلى علم الفقه القراءات وعلم لأصول والحديث واللغة والشعر كان شديد الذكاء. نشر مذهبه بالحجاز والعراق. ثم انتقل إلى مصر (199 هـ) ونشر بها مذهبه أيضا وبها توفي. 204 هـ
من تصانيفه الأم و الرسالة و أحكام القرآن اختلاف الحديث. [طبقات الحنابلة ج 1 ص 280 - 284]
(4) -هو محمد بن مسلم بن عبد الله بن شهاب. من بني زهرة، من قريش. تابعي من كبار الحفاظ والفقهاء مدني سكن الشام. هو أول من دون الأحاديث النبوية. ودون معها فقه الصحابة. قال أبو داود: جميع حديث الزهري (2200) حديث توفي سنة 124 هـ. [والأعلام للزركلي ج 7 ص 317]
(5) -هو عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم. قرشي من بني أمية. الخليفة الصالح قيل له خامس الخلفاء الراشدين لعدله وحزمه. من كبار التابعين. ولد ونشأ بالمدينة ولي الخلافة بعهد من سليمان سنة 99 هـ فبسط العدل، وسكن الفتن توفي سنة 101 هـ [الأعلام للزركلي ج 5 ص 209]
(6) - تاريخ التشريع الإسلامي للقطان ص 254