فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 79

بأساليبه التي أثمرت تلك الثروة الفقهية ,التي تعتز بها الأمة الإسلامية في كل عصر ,دون المساس بخصائصه ,وطابعه ,وبهذا المعنى يجمع منهج التجديد الفقهي بين ثبات الأصول ,وتطور الفهم والاجتهاد والتطبيق, فمن توافرت لديه الموهبة , أو الملكة الفقهية التي تجعل عنده القدرة على دراسة منهج النصوص في تقرير الأحكام ,ومعرفة الوسائل من حيث كيفية الأخذ بها في الاستنباط. [1]

فالمجتهد هو: الفقيه المستفرغ لوسعه؛ لتحصيل ظن بحكم شرعي ,ولا يكون إلا بالغًا عاقلًا قد ثبتت له ملكة يقتدر بها على استخراج الأحكام من مآخذها ,وإنما يتمكن من ذلك بشروط:

الأول: أن يكون عالمًا بنصوص الكتاب والسنة ,فإن قصر في أحدهما لم يكن مجتهدًا, ولا يجوز له الاجتهاد, ولا يشترط معرفته بجميع الكتاب والسنة بل بما يتعلق منهما بالأحكام.

قال الغزالي [2] : والذي في الكتاب العزيز من ذلك قدر خمسمائة آية, واختلفوا في القدر الذي يكفي المجتهد من السنة ,فقيل: خمسمائة حديث ,وهذا أعجب ما يقال فإن الأحاديث التي تؤخذ منها الأحكام الشرعية ألوف مؤلفة.

وقال ابن العربي [3] في المحصول: هي ثلاثة آلاف.

وقال أبو علي الضرير: قلت لأحمد بن حنبل [4] : كم يكفي الرجل من الحديث حتى يمكنه أن يفتي يكفيه مائة ألف؟ قال: لا , قلت: ثلاثمائة ألف. قال: لا. قلت أربعمائة؟ قال: لا. قلت: خمسمائة ألف؟ قال: أرجو قال: بعض أصحابه: هذا محمول على الاحتياط ,والتغليظ في الفتيا.

قال الرازي الشافعي: لا يشترط استحضار جميع ما ورد في ذلك الباب إذ لا يمكن

(1) - شرح المعتمد ج 1 ص 63 إرشاد الفحول ج 1 ص 370 ... فإن معنى بذل الوسع أن يحس من نفسه العجز عن مزيد طلب فلا يسمى مجتهدا اصطلاحا إلا كذلك وقد زاد بعض الأصوليين في هذا الحد لفظ الفقيه فقال بذل الفقيه الوسع ولا بد من ذلك فإن بذل غير الفقيه وسعه لا يسمى اجتهادا اصطلاحا ومنهم من قال هو استفراغ الفقيه الوسع لتحصيل ظن بحكم شرعي فزاد قيد الظن لأنه لا اجتهاد في القطعيات.

(2) - سبق ترجمته

(3) -هو أبو بكر بن العربي محمد بن عبدالله بن محمد الأشبيلي المولود سنة 468 والمتوفي سنة 542 - يراجع العلام ج 7 ص 18.

(4) -هو أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني، أبو عبد الله. من بني ذهل بن شيبان الذين ينتمون إلى قبيلة بكر بن وائل. إمام المذهب الحنبلي، وأحد أئمة الفقه الأربعة. أصله من مرو، وولد ببغداد. امتحن في أيام المأمون والمعتصم ليقول بخلق القرآن فأبى وأظهر الله على يديه مذهب أهل السنة. ولما توفي الواثق وولي المتوكل أكرم أحمد، ومكث مدة لا يولي أحدًا إلا بمشورته. وتوفي سنة 241 ه ـله المسند وفيه ثلاثون ألف حديث. [الأعلام للزركلي 1/ 192؛ وطبقات الحنابلة ص 3 - 11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت