ثانيا: معني تجديد الفقه
على ضوء ما سبق فإن الفقه هو الفهم البشري لنصوص الشرع فهمًا صحيحًا, وإن اختلف وتنوع من مكان لآخر ضرورة. أي السنة الإلهية لا تقضي على الناس في كل بقاع الأرض بأن يكونوا نمطًا واحدًا من حيث التقاليد والأعراف ,والقدرات فهم مختلفون ,ولو شاء ربك لجعلهم أمة واحدة ولذلك خلقهم. قال تعالى: {ومن آياته خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين} [1] كما أن معجزة الإسلام تختلف عن كل الأديان في أنها: معجزة عقلية ,عملية ,وليست مرتبطة في وجودها بحياة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ,وشخصه مثل المعجزات السابقة ,وإنما هي معجزة أبدية خالدة أبد الدهر ,فهي تخاطب العقل والوجدان, وتدعو كل إنسان على ظهر الأرض إلى الحق إلى يوم أن يرث الله الأرض ومن عليها, وإذا كانت السنة الإلهية خاصة باختلاف الخلق في الألسنة والألوان في الزمن الواحد, فإن اختلافهم عبر القرون أشد مما يستدعي ضرورة تجديد الفهم بكل زمن وعصر, ومكان يتلاءم مع طاقاته ,وأعرافه, وأحواله ,وإذا كان تجديد الفقه يعني: جودة الفهم ,والاستنباط ,والابتكار في تنزيل النص الواقع طوعًا للقواعد المنجية المعروفة في أصول الفقه [2] .
فالتجديد بذلك لا يعني التخلص من القديم وهدمه, وإنما يعني الاحتفاظ به, وإدخال التحسين عليه ,ومحاولة العودة به إلى ما كان عليه يوم أن نشأ , وتنميته
(1) -سورة الروم آية 22.
(2) - الفقه بين الأصالة والتجديد د/ القرضاوي ص 22 - التجديد في الفقه الإسلامي د/ محمد الدسوقي ص 47.