فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 79

ونص أبو حنيفة [1] على: أن أعلم الناس أعلمهم باختلاف الناس ,باعتبار أن تنازع الناس يظهر الحق منها.

وكان الإمام مالك [2] إذا لقي أحدًا من تلاميذ أبي حنيفة سأله عما كان يقول أبي حنيفة في المسائل التي تعرض له ,ولعل هذا هو الذي جعل الأئمة من بعد يعنون بجمع أقوال الصحابة والتابعين والأئمة في الأمصار المختلفة , [3] ولهذا أشاد العلماء في كل عصر بما تركه السلف من مادة فقهية , وما ذلك إلا لأهميتها ,وكونها ضرورة من ضرورات تعليم طلاب العلم فيما بعد ,ولقدرتها على النماء والتجدد ,ومساعدتها في مواجهة كل جديد ,وعلاج كل مشكل مهما يكن حجمه ونوعه ,حتى في العصور المتأخرة التي غلب فيها التقليد المذهبي, والجمود الفكري ,وشاع بين الناس خلوها من المجتهدين نجد للعلماء فيها اجتهادات شتى لمشكلات جديدة في عصرهم لم تكن معروفة من قبلهم, قرروا لها أحكامها على وجه يجزم من اطلع عليها بأنها ضرب من الاجتهاد القائم على النظر في النصوص , ووجوه المعاني والمصالح على نحو ما كان يفعل الأئمة المجتهدون من قبل ,وإن اختلفت درجة الاجتهاد , وهذا كثير وعلى سبيل المثال في فقه الحنفية في حاشية ابن عابدين [4] وغيره أحكامًا لقضايا حديثة مثل: أحكام السوكرة أي: ضمان ما يهلك من التجارة , وحكم خلو الحوانيت , وحكم بيع الوفاء ,وغير ذلك كثير. [5]

(1) -هو النعمان بن ثابت بن اوس بن هرمز. ينتسب إلى تيم بالولاء الفقيه المجتهد المحقق الإمام، أحد أئمة المذاهب الأربعة، قيل: أصله من أبناء فارس ولد ونشأ بالكوفة عن الإمام الشافعي أنه قال: الناس في الفقه عيال على أبي حنيفة مسند والمخارج وتنسب إليه رسالة الفقه الأكبر في الاعتقاد ورسالة العالم والمتعلم[الأعلام للزركلي 9/ 4 والجواهر المضية 1/ 26)

(2) - هو مالك بن أنس بن مالك الأصبحي الأنصاري إمام دار الهجرة، وأحد الأئمة الأربعة عند أهل السنة. أخذ العلم عن نافع مولى ابن عمر، والزهري، وربيعة الرأي، ن تصانيفه: الموطأ و تفسير غريب القرآن؛ وجمع فقهه في المدونة. وله الرد على القدرية و الرسالة إلى الليث بن سعد. توفي سنة 179 هـ [الديباج المذهب ص 11 وتهذيب التهذيب 10/ 5] .

(3) - الفقه الإسلامي مرونته وتطوره الشيخ جاد الحق ص 149 , 150.

(4) -سبق ترجمته.

(5) - الفقه الإسلامي بين الأصالة والمعاصرة د/ القرضاوي ص 21 - 22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت