الله - اشترط لجوازه ألا يكون هناك ارتباط بين البيعتين , البيع الذي يكون بالأجل , والبيع النقدي , وألا تظهر نية الحصول على النقد , وهذان الشرطان غير متحققين في التورق المصرفي بين البيعتين موجود ومنصوص عليه في العقد ,فالمصرف هو الذي يبيع السلعة نسيئة بأكثر على ثمنها نقدًا, ويشترط على المتورق ذلك بأن يوكله في بيعها نقدًا بأقل مما باعها له به نسيئة, ويسلمه الثمن ,ويلتزم المصرف بذلك, ولولا التزام المصرف ببيع السلعة نقدًا, وتسليمه الثمن ما قبل المستورق شراء السلعة من المصرف بأكثر من ثمنها نقدًا , وأما نية الحصول على النقد, فظاهر بل مصرح بها في عقد التورق المصرفي. وهذا معناه: أن المستورق لا رغبة له في شراء سلعة ,ولا بيعها ,وإنما رغبته الحصول على النقد, واتخذ السلعة وسيلة للوصول إلى النقد.
قال الشوكاني [1] : إذا كان المقصود من العينة التحايل للحصول على النقد في الحال, ورد أكثر منه بعد أيام, فلا شك أن ذلك من المحرم الذي لا ينفع في تحليله الحيل الباطلة. [2] وقد ذكر الأستاذ الصديق محمد الضرير [3] : أن التورق المصرفي ليس بديلًا عن القرض بفائدة ,وإنما هو شبيه به, ومثيل له. وإنما البديل الحقيقي للتمويل النقدي هو المضاربة التي يكون فيها المصرف رب مال ,وطالب التمويل مضاربًا. ثم ضرب أمثلة يوضح بها الفرق بين الربا والربح, أو بين التعامل المحرم والتعامل المباح ,وأثر كل منهما, فقال: ثلاثة تجار أخذ التاجر الأول قرضًا مقداره مائة , بربح عشرة من بنك تقليدي , واشترى الثاني سلعة ثمنها مائة بمائة وعشرة نسيئة من مصرف إسلامي ,ووكل المصرف في بيعها بمائة نقدًا, ففعل وسلمه المائة , وأخذ التاجر الثالث مائة من مصرف إسلامي, يضارب بها ,والربح بينهما مناصفة ,فإذا أراد كل واحد من هؤلاء التجار الثلاثة أن يربح خمسة من تجارته بالمائة التي أخذها كل واحد منهم, فإن التاجر الأول المرابي لابد أن يبيع ما يشتريه بالمائة بمائة وخمسة عشر. لكي يربح خمسة وكذلك التاجر الثاني المستورق أما التاجر الثالث المضارب ,فيمكنه أن يبيع ما أخذه بمائة فقط بمائة وعشرة فيربح عشرة يعطي منها المصرف
(1) - سبق ترجمته.
(2) - نيل الأوطار ج 5 ص 220.
(3) - مجلة المجمع الفقهي الإسلامي ص 84 - 85 و الدكتور الصديق محمد الأمين الضرير أستاذ بجامعة الخرطوم عضو المجمع الفقهي الإسلامي برابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة.