فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 79

ومن ذلك المعنى قول الله تعالى: {فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم [1] }

أي: يعرفوا ما نزل على النبي - صلى الله عليه وسلم - من آيات ,وما صدر عنه من أحكام ,وأحاديث ونحوها ,فينقلوه إلى القوم بعد عودتهم من الغزو.

وقريب من ذلك قول أبي حنيفة: الفقه معرفة ما للنفس وما عليها. [2] فهو معنى عام يشمل كل الحقوق ,والواجبات اعتقا دية, وأخلاقية ,وعملية مطلقًا.

ثانيا: في عصر الأئمة كان الفقه خاصًا بنوع معين من الأحكام, وهو الأحكام العملية دون الاعتقادية ,أو الأخلاقية كما قصر مدلوله على الأحكام التي يكون طريقها النظر ,والاستدلال ,والاستنباط , فما لا يحتاج إلى ذلك لا يسمى فقهًا كالأمور المعلومة من الدين بالضرورة: كوجوب الصلاة ,والصيام ,والحج على المستطيع ونحوها ,وخرج عن معناه أيضًا: علم المقلد لأحكام الأئمة؛ لأنه لم يبذل في معرفته جهدًا, ولا فكرًا, فلا يسمى ذلك فقهًا, ولا فقيهًا, ومن ذلك المعنى قول الآمدي [3] السابق: الفقه العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسبة من أدلتها التفصيلية 3 وقول ابن خلدون [4] : فإذا استخرجت الأحكام من تلك الأدلة سميت فقهًا, وقيل لمستخرجها فقيها فهو مخصوص بكيفية فهم الأحكام من الأدلة التفصيلية لها.

ثالثا: في عصر التقليد شاع اصطلاح الفقه على كل الأحكام العملية, سواء كان العلم بها طريقه النص القطعي ,أو طريقه النظر والاجتهاد ,وزادوا طريق التخريج, أو الترجيح على قواعد فقه الأئمة, فشملت أنواعًا ثلاثة من الأحكام:

1.أحكام نزل بها الوحي, ولا تحتاج إلى نظر, وفكر من النصوص.

2.أحكام مستفادة بطريق النظر, والاجتهاد من النصوص.

3.أحكام مخرجة على أقوال الأئمة, وليس النصوص.

وهذا هو الاصطلاح الشائع الآن, حيث تطلق كلمة الفقه على كل الأحكام العملية سواء القطعي منها والنظري , وينبغي أن يخصص بما تتفاوت فيه الأفهام والأنظار؛

(1) -سورة التوبة آية 122.

(2) 3 - - الأحكام في أصول الأحكام للأمدي ج 1 ص 22 شرح المعتمد ج 1 ص 63 الإبهاج لابن السبكي ج 3 ص 246.

(3) -سبق نرجمته.

(4) - سبق ترجمته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت