فهرس الكتاب
ما لم توجد ضرورة؛ قال تعالى: {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ} [1]
كما يندرج ذلك تحت القاعدة الفقهية"الضرورات تبيح المحظورات" [2]
أما إحراق الحيوان بعد موته.
فمذهب الحنفية، [3] والمالكية، [4] الجواز؛ تخريجًا على رأيهم، بجواز إحراق الحيوان بعد ذبحه إن عجز المسلمون عن نقله. [5]
أما الشافعية، والحنابلة، والظاهرية، فالذي يظهر لي أنه لا يمكن تخريج رأيهم على تلك المسألة؛ لأن رأيهم المنع. ولا يستبعد أن يقولوا بالجواز في هذه المسألة. لأن المصلحة فيها أعلى.
والذي يظهر مشروعية إحراق الحيوان منعًا للعدوى. مع مراعاة الاحتياطات [6] إذا تعذر دفنه، [7] أو ترجح إحراقه على دفنه. [8]
(1) سورة الأنعام. من الآية (119)
(2) قاعدة فقهية متفرعة عن قاعدة (الضرر يزال) . انظر: الأشباه والنظائر، لابن نجيم. ص 85.
(3) انظر: رد المحتار 4/ 140.
(4) انظر: التاج والإكليل 4/ 552. حاشية الدسوقي 2/ 181.
(5) وجه التخريج: أنهم لما أباحوا إحراق الحيوان بعد ذبحه لمصلحة تفويت انتفاع العدو بها، فلأن يبيحوا إحراقها بعد موتها لدرء المفسدة عن المسلمين من باب أولى.
(6) وجاء في لوائح السلامة الزراعية ص 10 - 11. بوجوب أخذ الاحتياطات. ومن ذلك:
-... أن يبعد المكان المحدد للحرق عن المساكن ... بمسافة لا تقل عن (100 متر)
-... أن تجرى عملية الإحراق في الأيام التي تكون فيها سرعة الرياح منخفضة.
ومما أضافه الأستاذ الدكتور أحمد جميل. -أستاذ علم الأمراض. كلية الطب البيطري والثروة الحيوانية. جامعة الملك فيصل- من الاحتياطات:
-... الابتعاد عن تمديدات التيار الكهربائي المعلقة.
-... التأكد من إحراق الحيوان تمامًا.
-... التخلص من الرماد بالدفن، وتنظيف المكان. والأفضل أن يكون الإحراق في محارق مخصصة، وهي موجودة وبأحجام مختلفة.
(7) وقد ثبت علميًا كما أفادني الأستاذ الدكتور أحمد جميل. أستاذ علم الأمراض. كلية الطب البيطري والثروة الحيوانية. جامعة الملك فيصل. أن الدفن هو الطريقة المناسبة للتخلص من الحيوان.
لكن هناك حالات يتعذر معها الدفن وهي:
-... إذا كانت الأرض صلبة صعبة الحفر.
-... أو كان منسوب الماء في التربة عاليًا.
(8) ويترجح الحرق فيما لو وُجدت موانع تتعلق بالصحة العامة.