لما كان الفقهاء رحمهم الله تعالى يذكرون أحكام التداوي في كتاب الجنائز. ناسب أن أذكر في هذا المطلب حكم الكي.
اختلف العلماء رحمهم الله تعالى في حكم الكي. على ثلاثة أقوال:
القول الأول: يجوز الاكتواء للحاجة، وهذا قول الشافعية، [1] والحنابلة. [2] أما مع عدم الحاجة فقد نص الشافعية، [3] على استحباب تركه. ونص الحنابلة، [4] على كراهته.
القول الثاني: يجوز الاكتواء مطلقًا، وهو قول الحنفية -إلا أنهم كرهوا الكي في الوجه- [5] وقول المالكية. [6]
القول الثالث: يكره الاكتواء مطلقًا، وهو قول عند المالكية، [7] وعند الحنابلة. [8]
الأدلة والمناقشة:
استدل أصحاب القول الأول بأدلة منها:
الدليل الأول:
حديث جابر - رضي الله عنه - عن النبي ¢ قال: {إن كان في أدويتكم شفاء، ففي شرطة محجم، أو لذعة بنار، وما أحب أن أكتوي} [9]
(1) انظر: المجموع 9/ 69. مغني المحتاج 5/ 536. نهاية المحتاج 8/ 33.
(2) انظر: تصحيح الفروع 2/ 171. الآداب الشرعية 2/ 459.
(3) انظر: المجموع 9/ 69.
(4) انظر: تصحيح الفروع 2/ 171.
(5) انظر: تبيين الحقائق 6/ 226. رد المحتار 6/ 752. الفتاوى الهندية 6/ 445.
(6) انظر: الفواكه الدواني 2/ 440. الشرح الصغير 4/ 437.
(7) انظر: الشرح الصغير 4/ 438.
(8) انظر: تصحيح الفروع 2/ 172.
(9) رواه البخاري في كتاب الطب. باب من اكتوى أو كوى غيره وفضل من لم يكتو. رقم (5704) ص 1226.