فهرس الكتاب
بناء على أن المحترق ليس له أحكام الشهادة في الدنيا، كما سبق بيانه في المسألة السابقة. فقد نص فقهاء المذاهب رحمهم الله تعالى على مشروعية تغسيل الميت بالحريق، إن أمكن تغسيله.
جاء في المبسوط: [1] "ومن قتله السبع أو احترق بالنار غُسل كغيره من الموتى"
وجاء في حاشية الدسوقي: [2] "بقية الشهداء: كالمبطون، والغريق، والحريق، وميت الطاعون،"
فإنه يغسل""
وجاء في تحفة المحتاج: [3] "أما شهيد الآخرة فقط كغريق، ومبطون، وحريق، .... فهو كغيره غسلًا، وصلاة، وغيرهما"
وجاء في المغني: [4] "والمجدور، والمحترق، والغريق إذا أمكن غسله غسل"
فإن تعذّر تغسيله، فقد اختلف الفقهاء في مشروعية الانتقال إلى التيمم. ولهم في ذلك قولان:
القول الأول: إذا تعذر تغسيله بالماء، انتُقل إلى التيمم. وهذا ظاهر قول الحنفية، [5] وهو قول المالكية، [6] والشافعية، [7] والحنابلة. [8]
(2) 1/ 225. وانظر المدونة 1/ 259.
(5) يفهم منهم ذلك حيث نصوا على التيمم في حال تعذر الماء حقيقة. كما نصوا على التيمم فيما لو مات رجل بين محارمه. وهذا تعذر لاستعمال الماء حكمًا. انظر: فتح القدير 2/ 112.
(6) انظر: الخرشي 2/ 116. الشرح الصغير 1/ 544 - 545.
(7) انظر: المجموع 5/ 139. مغني المحتاج 2/ 46.
(8) انظر: المغني 3/ 481. الإنصاف 2/ 505. كشاف القناع 2/ 102.