فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 174

-المطلب الثالث: من فوائد النار.

لقد امتن الله تعالى علينا بتسخير النار؛ للاستفادة منها بأنواعَ كثيرةٍ من الفوائد.

ومن جملتها:

-أنها تذكّر نار الآخرة.

وقد قدّمت هذه الفائدة؛ لأن الله تعالى بدأ بها في قوله تعالى: {أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ (71) أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِئُونَ (72) نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ} [1]

وجه الاستدلال:

قوله تعالى: {نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً} "يعني نار الدنيا موعظة للنار الكبرى" [2] يؤيد ذلك حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي ¢ قال: {ناركم جزء من سبعين جزءًا من نار جهنم الآخرة. قيل يا رسول الله: إن كانت لكافية. قال: فضلت عليهن بتسعة وستين جزءًًا كلهن مثل حرها} [3]

ومعنى الحديث أنه لو جمع كل ما في الوجود من النار التي يوقدها بنوا آدم، لكانت جزءًا من أجزاء جهنم المذكورة. وبيانه أنه لو جمع حطب الدنيا، فأوقد كله حتى صار نارًا، لكان الجزء الواحد من أجزاء نار جهنم - الذي هو من سبعين جزءا - أشد من حر نار الدنيا. [4] ولقد كان السلف الصالح يتذكّرون النار عند استعمالهم الماء الحار، [5] وعند رؤيتهم الكير، وفي أيام شدة

(1) سورة الواقعة. الآيات (71 - 73)

(2) الجامع لأحكام القرآن 17/ 143. ونسبه لقتادة '.

(3) رواه البخاري -وهذا لفظه- في كتاب بدء الخلق. باب صفة النار وأنها مخلوقة. رقم (3265) ص 667. ورواه مسلم في كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها. باب شدة حر نار جهنم وبعد قعرها وما تأخذ. رقم (2844) ص 1523.

(4) انظر: طرح التثريب 8/ 275.

(5) فعن أبي الدرداء - رضي الله عنه - أنه كان يدخل الحمّام، وكان يقول:"نعم البيت الحمام؛ يذهب الضبة يعني الوسخ، ويذكّر النار". وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال:"نعم البيت الحمّام؛ يذهب الدرن، ويذكّر النار". وعن ابن عمر - رضي الله عنه - قال:"نعم البيت الحمّام؛ يذهب الدرن، ويذكّر النار". انظر: مصنف ابن أبي شيبة باب من رخص في الدخول فيه 1/ 133.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت