فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 174

-المسألة السابعة: إحراق المصحف بالنار.

لمّا ذهب بعض الفقهاء رحمهم الله تعالى إلى وجوب الطهارة عند مس المصحف، وبيّنوا أحكامه هناك، ناسب أن نذكر في هذا المطلب حكم إحراق المصحف بالنار، والأوراق المشتملة على ذكر الله تعالى.

تحرير محل النزاع:

يحرم إحراق المصحف الصالح للقراءة بالنار، وهذا باتفاق العلماء. [1] بل نص المالكية، [2] على أن إحراق المصحف بالنار على سبيل الامتهان ردة مخرجة من الملة.

ويدل على التحريم:

حديث المغيرة بن شعبة [3] - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله ¢: {إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات، ووأد البنات، ومنع وهات. وكره لكم ثلاثًا: قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال} [4]

وجه الاستدلال:

(1) يفهم ذلك من كلام الفقهاء رحمهم الله تعالى: أما الحنفية، فلا يرون إحراق المصحف بالنار مطلقا. ً انظر: الدرالمختار 1/ 177. كما نص المالكية، على أن إحراق المصحف بالنار لا يجوز، إلا على وجه الصيانة له. انظر: الشرح الكبير 4/ 301. كما صرح الشافعية، بتحريم حرق المصحف على سبيل العبث. انظر: مغني المحتاج 1/ 151. نهاية المحتاج 1/ 126 - 127. كما صرح الحنابلة، على أن جواز الإحراق خاص بالمصحف البالي. انظر: كشاف القناع 1/ 137.

(2) انظر: الشرح الكبير، للدردير 4/ 301.

(3) المغيرة بن شعبة بن أبي عامر، أبو عيسى، من كبار الصحابة، أسلم قبل عمرة الحديبية، وشهد بيعة الرضوان. وكان داهية، يقال له: مغيرة الرأي، مات سنة 50 هـ. وله سبعون سنة. - رضي الله عنه -. انظر: سير أعلام النبلاء 3/ 21 - 32. الإصابة في تمييز الصحابة 1/ 197 - 200.

(4) رواه البخاري -وهذا لفظه- في كتاب الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس. باب ما ينهى عن إضاعة المال. رقم (2408) ص 475 - 476. ورواه مسلم -بلفظه- في كتاب الأقضية. باب النهي عن كثرة المسائل من غير حاجة. رقم (593) ص 944.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت