فهرس الكتاب
دل الحديث على كراهة إضاعة المال -والكراهة في نصوص الكتاب والسنة تطلق على المحرّم، بخلاف الكراهة التي اصطلح عليها الفقهاء [1] - وإحراق المصحف إضاعة له، فيدخل
في عموم النهي.
أما المصحف البالي الذي لا يمكن القراءة منه، فقد اختلف العلماء في مشروعية حرقه على قولين:
القول الأول: يشرع إحراقه صيانة له، وهذا قول المالكية، [2] والشافعية، [3] والحنابلة. [4]
القول الثاني: لا يحرق المصحف بل يدفن في مكان غير ممتهن لا يوطأ، وهذا قول الحنفية. [5]
الأدلة والمناقشة:
استدل أصحاب القول الأول:
بفعل الصحابة في عهد عثمان - رضي الله عنه - فقد جاء عنه { حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف رد عثمان الصحف إلى حفصة فأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا، وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق} [6]
وجه الاستدلال:
أنه أمر بإحراق المصاحف، ولم يعرف له مخالف من الصحابة.
واعترض عليه:
(1) انظر: إعلام الموقعين 1/ 39 - 43.
(2) انظر: الشرح الكبير 4/ 301.
(3) انظر: تحفة المحتاج 1/ 155 - 156. مغني المحتاج 1/ 152. نهاية المحتاج 1/ 126 - 127.
(4) انظر: كشاف القناع 1/ 137. شرح منتهى الإرادات 1/ 78.
(5) انظر: رد المحتار 6/ 422. الفتاوى الهندية 5/ 323.
(6) رواه البخاري في كتاب فضائل القرآن. باب جمع القرآن. رقم (4987) ص 1086.