فهرس الكتاب
أن هذا الاحتمال بعيد؛ إذ لا يفعل مثل ذلك عادة ليلة الشك، إلا لثبوت رمضان. [1]
الفرق بين هذه المسألة، ومسألة إيقاد النار للإعلام بالصلاة بدلًا من الأذان.
يلحظ اتفاق الفقهاء رحمهم الله تعالى على عدم الجواز في مسألة الإعلام بالصلاة، والجواز في مسألة الإعلام بدخول رمضان.
وذلك لأن الأصل في الإعلام بالصلاة التعبد، فيجب الوقوف على المشروع وهو الأذان، ولا يجوز استحداث وسيلة للإعلام غيره. بل نص الفقهاء [2] رحمهم الله تعالى على قتال البلد إذا تركوا الأذان؛ لأنه من شعائر الإسلام الظاهرة. لكن المقصود من الإعلام برمضان الإخبار، ولم يجعل الشارع له وسيلة خاصة للإعلام به، فيتوسع في الوسائل، ما لم تكن الوسيلة محرّمة. والله تعالى أعلم.
(1) انظر: رد المحتار 2/ 386. قال الشيخ عبد الرحمن السعدي ' في الفتاوى السعدية. ص 162 - 163.:"البلد الذي فيه حاكم شرعي لا يصوم الناس إلا عن أمره، ولا يفطرون إلا عن أمره، وكانوا قد اعتادوا على تنبيه البعيدين عن محل الحكم بالمدفع ونحوه، وهي عادة مطردة لا يمكن أن تشتبه بغيرها، فهي بمنزلة الخبر. بل هي الخبر بعينه .... بل ربما كان الرمي حيث يعتادونه أبلغ من الخبر الذي يتناقله الناس"
(2) انظر: المبسوط 1/ 133. تحفة المحتاج 1/ 460. كشاف القناع 1/ 234. أما المالكية فنصوا:"لو أن أهل مصر اتفقوا على ترك الأذان لأثموا بذلك، ولوجب جبرهم عليه، وأخذهم به"المنتقى 1/ 136.