-الحال الثانية: أن يُسخن الماء بوقود نجس كالعذرة، ونحوها.
فقد اختلف الفقهاء في جواز الطهارة منه، على ثلاثة أقوال:
القول الأول: تجوز الطهارة منه من غير كراهة. وهذا قول: الحنفية، [1] والشافعية، [2] والظاهرية. [3]
القول الثاني: تكره الطهارة منه. وهذا قول المالكية. [4]
القول الثالث: التفصيل:
فإن تُحقّق من وصول النجاسة إلى الماء القليل، فهذا نجس تحرم الطهارة منه.
وما عداه -بأن كان كثيرًا، أو قليلًا لم يتحقق من وصول النجاسة إليه- مكروه إن لم يُحتج إليه. فإن احتيج إليه لم يكره، وهذا قول الحنابلة. [5]
الأدلة والمناقشة:
استدل أصحاب القول الأول بأدلة منها:
الدليل الأول:
أن الأصل الجواز، ولم يرد نهي عن الطهارة منه. كما أن الأصل في الماء الطهارة، ما لم تدل بيّنة على خلاف ذلك. [6]
(1) لم أجد تصريحًا لهم في المسألة. لكن يُفهم من مذهبهم الجواز. مما يلي:
-... فقد جاء في العناية 1/ 73.:"لأن الماء إذا طبخ وحده وتغير جاز الوضوء منه".
-... إطلاقهم جواز تسخين الماء، فيشمل التسخين بالطاهر والنجس. انظر: بدائع الصنائع 1/ 48. والفتاوى الهندية 1/ 28.
-... لم يذكروه في مبحث ما لا يجوز الوضوء به.
-... حكى ابن عابدين عن مذهبهم جواز الوضوء بالماء المطلق، ثم ذكر أن مذهب الحنابلة كراهة المسخن بالنجس. انظر: رد المحتار 1/ 180.
-... قياس قولهم في تطهير النجاسة بالنار. انظر: ص 61. من هذا البحث.
(2) انظر: المجموع شرح المهذب 1/ 136. نهاية المحتاج 1/ 71. مغني المحتاج 1/ 119.
(3) انظر: المحلى 1/ 210.
(4) انظر: مواهب الجليل 1/ 112.
(5) انظر: كشاف القناع 1/ 27 - 28. شرح منتهى الإرادات 1/ 16.
(6) انظر: المجموع شرح المهذب 1/ 137.