فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 174

-الحال الثانية: أن يُسخن الماء بوقود نجس كالعذرة، ونحوها.

فقد اختلف الفقهاء في جواز الطهارة منه، على ثلاثة أقوال:

القول الأول: تجوز الطهارة منه من غير كراهة. وهذا قول: الحنفية، [1] والشافعية، [2] والظاهرية. [3]

القول الثاني: تكره الطهارة منه. وهذا قول المالكية. [4]

القول الثالث: التفصيل:

فإن تُحقّق من وصول النجاسة إلى الماء القليل، فهذا نجس تحرم الطهارة منه.

وما عداه -بأن كان كثيرًا، أو قليلًا لم يتحقق من وصول النجاسة إليه- مكروه إن لم يُحتج إليه. فإن احتيج إليه لم يكره، وهذا قول الحنابلة. [5]

الأدلة والمناقشة:

استدل أصحاب القول الأول بأدلة منها:

الدليل الأول:

أن الأصل الجواز، ولم يرد نهي عن الطهارة منه. كما أن الأصل في الماء الطهارة، ما لم تدل بيّنة على خلاف ذلك. [6]

(1) لم أجد تصريحًا لهم في المسألة. لكن يُفهم من مذهبهم الجواز. مما يلي:

-... فقد جاء في العناية 1/ 73.:"لأن الماء إذا طبخ وحده وتغير جاز الوضوء منه".

-... إطلاقهم جواز تسخين الماء، فيشمل التسخين بالطاهر والنجس. انظر: بدائع الصنائع 1/ 48. والفتاوى الهندية 1/ 28.

-... لم يذكروه في مبحث ما لا يجوز الوضوء به.

-... حكى ابن عابدين عن مذهبهم جواز الوضوء بالماء المطلق، ثم ذكر أن مذهب الحنابلة كراهة المسخن بالنجس. انظر: رد المحتار 1/ 180.

-... قياس قولهم في تطهير النجاسة بالنار. انظر: ص 61. من هذا البحث.

(2) انظر: المجموع شرح المهذب 1/ 136. نهاية المحتاج 1/ 71. مغني المحتاج 1/ 119.

(3) انظر: المحلى 1/ 210.

(4) انظر: مواهب الجليل 1/ 112.

(5) انظر: كشاف القناع 1/ 27 - 28. شرح منتهى الإرادات 1/ 16.

(6) انظر: المجموع شرح المهذب 1/ 137.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت