وإن بعض الإجراءات الطبية التي صدر بشأن جوازها عدد من القرارات المجمعية هي إجراءات تهدف إلى إزالة الحرج النفسي خاصة فيما يتعلق بجراحة التجميل، ومن ذلك ما جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي بجدة بشأن الانتفاع بالأعضاء: (( أولًا: يجوز نقل العضو من مكان من جسم الإنسان إلى مكان آخر من جسمه مع مراعاة التأكد من أن النفع المتوقَّع من هذه العملية أرجح من الضرر المترتِّب عليها، وبشرط أن يكون ذلك لإيجاد عضو مفقود، أو لإعادة شكله، أو وظيفته المعهودة له، أو لإصلاح عيب، أو إزالة دمامةٍ تسبب للشخص أذىً نفسيًا أو عضويًا ) ) [1] .
وإذا كان الضرر النفسي معتبرًا في الشرع، فينبغي أن يُؤخذ ذلك بعين الاعتبار عند دراسة أحكام الجراحة التجميلية، فقد لا يكون في بعض العاهات أو التشوهات ضرر عضوي على المريض، لكنه يعاني منها من الناحية النفسية، لدرجة أن بعضهم قد يلجأ إلى الانطواء والبعد من التجمعات والإخلال ببعض الواجبات، بل أفضى ببعضهم إلى الانتحار [2] .
ولما كان الضرر في الشرع يُزال إذا وقع، فإن إجراء بعض الجراحات التجميلية يُعد من إزالة الضرر النفسي الذي يلحق المريض بسبب التشوهات التي تجعله محط أنظار الناس وربما مثار سخريتهم وتندرهم.
لكن ذلك لا يعني فتح الباب لكل تغيير جراحي ما لم يكن لذلك مسوِّغ ظاهر؛ إذ إن بعض الناس (خاصة من النساء) لديه هَوَس بالتجمُّل لدرجة الحساسية من كل تغير يسير في ظاهر الجِلْد، فالمعتبر في ذلك عُرف أوساط الناس، مع الأخذ بنصيحة الأطباء خاصة في المجال النفسي بما لا يخالف النصوص والقواعد الشرعية التي سبقت الإشارة إليها.
ولا بد من تذكير من يدّعي الضرر النفسي بالصبر واحتساب الأجر من الله تعالى والرضا بقضاء الله وقدره، وأن لله تعالى حكمةً في تفاوت الناس في الخِلْقة، وأن ذلك من دلائل ربوبية الله وتفردّه بالخَلْق والتصوير.
وما يدّعيه بعض طالبي جراحات التجميل قد يكون مجرّد أوهام ووساوس لا مستند لها من الناحية الطبية والاجتماعية، والحق أن علاج هذه الأوهام والوساوس إنما هو بغرس الإيمان في القلوب وزرع الرضا عن الله تعالى فيما قَسَمه من الجمال والصورة. [3] .
(1) مجلة مجمع الفقه الإسلامي: ج 4 ع 1 ص 509.
(2) المسؤولية الطبية في الجراحة التجميلية لمنذر الفضل.
(3) ... أحكام الجراحة الطبية للشنقيطي و د. صالح بن محمد الفوزان:"الجراحة التجميلية - دراسة فقهية"