قال تعالى:"قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (30) وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ ...."الآية (31) النور
5.الإسراف والتبذير
وإجراء الجراحات التجميلية يستهلك الكثير من المال، فإذا لم يكن ذلك لحاجة معتبرة، فلا يبعد أن يكون ذلك من الإسراف المحرَّم.
6.الضرر
قد ينشأ عن التجميل ضرر يلحق الجسم، إما بسبب ما يوضع عليه من مستحضرات التجميل الصناعية، أو بسبب العمليات الجراحية التي يتم إجراؤها لغرض تجميلي.
وعندما جاء الشرع بدفع الضرر، لم يكن ذلك قاصرًا على الضرر الحسي، بل يشمل ذلك الضرر النفسي أيضًا، وقد يتسبب تشوُّه الجسم في حصول هذا الضرر، وهذا مسوِّغ لإزالة هذا التشوه وتجميل الجسم بأي وسيلة جائزة، ويتَّضح ذلك من حديث عَرْفَجَة بن أَسْعَد ـ رضي الله عنه ـ قال: (قُطِعَت أَنْفي يوم الكُلاَب في الجاهليّة، فاتَّخَذْتُ أَنْفًا من وَرِق، فأنْتَن عليَّ، فأَمَرَني رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن أَتّخِذَ أَنْفًا من ذَهَب) [1] .
فأَمْره باتخاذ أنف صناعي لم يكن لناحية وظيفية، وإنما لما يسببه ذهاب الأنف من ضرر نفسي بسبب ما حدث في وجهه من تشوه، إذ يظهر من الحديث (( أن النبي الكريم ـ صلى الله عليه وسلم ـ اعتبر تشويه الأنف شيئًا غير مرغوب فيه؛ لأنه يؤثِّر على الشكل العام للوجه، وإزالة هذا النوع من التشوه من الضرورات اللازمة حرصًا على النفس البشرية التي تتأذى وتتضرر من المنظر القبيح ) ) [2] .
ومما يدل على أهمية هذا الجانب أن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ أمره باتخاذ أنف من الذهب، مع أن الأصل حرمة تجمُّل الرجال به بالإجماع [3] ، إلا أنه أجاز له استعمال الذهب لحالة الضرورة، وهي ضرورة ترجع إلى الناحية الجمالية، وتأثيرها على الجانب النفسي.
(1) أخرجه أبو داود والترمذي
(2) الفكر الإسلامي والقضايا الطبية المعاصرة للدكتور شوقي الساهي
(3) المجموع: 4/ 383.