الصفحة 26 من 68

فهذا لا زكاة عليه حتى يقبضه, فإذا قبضه فإن زكّاه لذلك الحول فهذا أحوط بناء على أنه حل في تلك السنة وإلا فالأصل أنه مال مستفاد يبدأ حوله من حين قبضه [1] .

نماذج من الديون غير التجارية:

كل ما لم يشمله الضابط المتقدم فهو غير تجاري ولمزيد من البيان أعرض بعض النماذج:

أولًا: القرض الحسن

حيث إن مقصوده ليس تجاريًا بل نشأ بقصد المواساة والإحسان, ولذا فإيجاب الزكاة يُشكل في هذه الحال من حيث منافاة هذا القصد ومنافاة الحث على الإقراض كما ينتفي فيه النماء والذي نص طائفة من الفقهاء على أنه علة لإيجاب الزكاة أوله أثر في ذلك وإن لم يكن علة [2] .

فإن قيل: هذا في القرض المؤجل فما الشأن في القرض الحالّ؟

فنقول: إن علة النماء ليست موجودة كما أن ما أشرنا إليه من منافاة القصد منه واقع؛ إلا أن الحلول مؤثر في إيجاب الزكاة وقد اشترط العلماء لذلك ملاءة المدين فإن لم يكن المدين مليئًا باذلًا لم تجب زكاة الدين الحالّ.

وإذا تأملنا واقع القرض نجد أن الدين على المقترض هو في الغالب الأعم دين على غير ملئ أو غير باذل إذ لو كان مليئًا باذلًا لأوفى المقرض أو أن يكون القرض له أجل لم يحل وفي كلتا الحالتين لا زكاة عليه كما بينا [3] .

(1) نصّ طائفة من الفقهاء على استثناء المهر من وجوب زكاة الدين, وهذا في نظري فيه دلالة على التفريق بين الديون واعتبار معنى التجارة فيها.

فقد اعتبر الحنفية المهر دينًا ضعيفًا لا تجب فيه الزكاة, انظر حاشية ابن عابدين (7/ 97) , نور الإيضاح (1/ 127) , وكذلك المالكية كما في الشرح الكبير للدردير (1/ 466) .

(2) في شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك (2/ 141) : والأصل المجمع عليه في الزكاة إنما هو الأموال النامية أو المطلوب فيها النماء بالتصرف.

(3) هناك قول بأن القرض حال ولو كان مؤجلًا ولكن الفتوى المشهورة على خلافه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت