الصفحة 27 من 68

فلو كان المقترض مليئًا باذلًا والقرض حال فلماذا تركه المقرض ولم يستوف قرضه؟ فإن تركه حتى حال عليه الحول وجبت فيه الزكاة لأنه كالمال الذي بيده ومن المعلوم أن المقرض لا يتركه إلا لمصلحة هي له كحفظ ماله من الضياع ونحو ذلك, ومن هنا يتضح أن إيجاب الزكاة عليه موافق للأصول والقواعد لأنه ماله بيده, وهذه الحالة الأخيرة هي التي تنطبق على الحسابات الجارية لدى البنوك باعتبار التكييف المشهور (وهو الصحيح) على أنها قرض فهي قرض حال لأن العميل يستطيع الاستيفاء أية ساعة شاء.

فإن قيل: إن إيجاب الزكاة على القرض الحالّ فيه منافاة للتوسعة على المدين وإنظاره؟

فقد يترك المقرض قرضه بيد المقترض وإن كان مليئًا من باب التوسعة عليه.

فنقول: إن الصورة المقصودة هنا حين يكون المدين مليئًا باذلًا, وعليه فلا يتصور الإنظار والتوسعة؛ بل التوسعة حقًا المبادرة إلى إبراء ذمة المقترض (المدين) مادام المال بيده.

ثانيًا: دين الميراث

قد اتفق الفقهاء على أن الميراث ينتقل حكمًا إلى الورثة بمجرد وفاة المورّث., وحينئذ هل يعتبر دينًا للورثة وينطبق عليه إيجاب الزكاة على الدين؟

لم يتحقق في دين الميراث أنه دين تجاري؛ إذ لا ينطبق عليه الضابط الذي ذكرته, فلا زكاة عليه في الأصل.

ولكن لوجود بعض الحالات التي قد تختص بحكم آخر, فيمكن أن نقسم حالات دين الميراث إلى ما يلي:

الحالة الأولى: بعد الوفاة وقبل تقسيم الميراث

لا يعتبر دينًا للوارث لأنه لم يتميز حقه في الميراث فلا نوجب على أحدٍ من الورثة أن يزكي نصيبه, لكن هل يزكى مادام باقيًا لم يقسم وحال عليه الحول؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت