الصفحة 28 من 68

نص المالكية على أنه لا يزكى [1] وهو الأقرب من حيث عدم تميز مالك له, وكون الورثة بمجموعهم يملكونه لا يُناط به إيجاب الزكاة حتى تتعلق به الذمم, وذمة كل واحد منهم لم تتعلق بشئ, والله أعلم.

الحالة الثانية: بعد الوفاة وبعد تقسيم الميراث ولكن لم يُفرز ولم يتمكن صاحبه من قبضه

ومثاله أن يقسم الميراث؛ لكن لأمر عارض لم يتمكن الوارث من قبض نصيبه, فالذي يظهر فيه عدم الزكاة, وظاهر مذهب المالكية يشمل مثل هذه الصورة.

وسبب عدم إيجاب الزكاة كونه ليس دينًا تجاريًا, وليس في يد صاحبه ولا في حكم من بيده فهو لم يتمكن من القبض.

الحالة الثالثة: بعد الوفاة وبعد تقسيم الميراث

ومثاله أن يتمكن الوارث من قبض نصيبه ولكن يدعه عند من كان المال بيده, أو يدعه في البنك لم يستلمه؛ فهذا فيه الزكاة إذا حال عليه الحول لأنه كالدين الحال على المليء وقد تقدم أن فيه الزكاة [2] .

ثالثًا: الدين المؤجل دون أثر للأجل على الثمن:

مثال ذلك من باع سلعةً كأرضٍ مثلًا بثمن مؤجل هو ذات ثمنها نقدًا وكان التأجيل توسعة من البائع على المشتري, ومثل ذلك ما لو باعه نقدًا وترك بعض الثمن مؤجلًا بذات القصد.

ففي مثل هذه الأحوال لا نعتبر الدين تجاريًا لأنه لم يكن عوضًا عن التأجيل فهو يشبه القرض فانتفى عنصر النماء وانتفى القصد التجاري فيه فالذي يظهر والله أعلم أنه لا زكاة فيه, وقد نصّ المالكية على بعض الصور التي تشبه ما مثلنا به

(1) المقدمات الممهدات 1/ 303.

(2) بعد هذا التفصيل الذي فصلته وقفت على بحث زكاة المال الموروث لـ د. أحمد الحجي, ضمن بحوث الندوة الخامسة لقضايا الزكاة المعاصرة, وقد انتهى إلى عدم الزكاة مطلقًا في المال الموروث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت