وقد أشكل ذلك على البعض فقالوا: إن قصد التجارة هو المؤثر فلماذا لم يؤثر هنا؟
وقد كنت تأملت ذلك كثيرًا فتبين لي أن مؤدى قول الجمهور هو تفريق مهم لا يقف عند مجرد القصد، بل هو تفريق بين تاجر الأراضي وبين الشخص العادي الذي لا يمتهن تجارة الأراضي.
فإذا قلنا: من اشترى أرضًا بقصد التجارة وجبت فيها الزكاة من حين شرائها فهذا ضابط واضح فيدخل فيه تاجر الأراضي لأن تلك مهنته وتجارته, وكذلك يدخل فيه الشخص العادي حين يشتري الأرض بذات النية لأنه امتهن التجارة في هذه الأرض, ولأن تاجر الأراضي إنما تكون بدايته كذلك.
وإذا قلنا من اشترى أرضًا بغير قصد التجارة ثم طرأ قصد التجارة عليها بعد ذلك فلا زكاة عليها فنحن هنا أخرجنا الشخص العادي, ولم نخرج تاجر الأراضي لأن تاجر الأراضي لا يتصور أن يشتري الأرض بغير قصد التجارة ثم يقصد التجارة إلا في حالات خاصة، وإلا فالغالب أن قصد التجارة حاضر في كل عملية شراء. بخلاف سائر الناس فنجدهم قد يشترون الأرض لقصد السكنى ثم يبدو له فيعرضها للبيع فإذا قلنا: لا زكاة في هذه الحال فنحن لم نسقط زكاة الأراضي.
والخلاصة أن الجمهور فرقوا بين امتهان تجارة الأراضي فأوجبوا فيها الزكاة وبين عدم امتهانها فلا تكون فيها الزكاة.
فكذلك هنا في مسألة الديون هناك فرق بين من يمتهن التجارة في الديون وبين من لم يكن كذلك.