الصفحة 38 من 84

بها طوعا, ولأن السعاة يأخذون زكاة ما يجدون, ولا يسألون عما على صاحبها من الدين, فدل على أنه لا يمنع زكاتها, ولأن تعلق أطماع الفقراء بها أكثر, والحاجة إلى حفظها أوفر, فتكون الزكاة فيها أوكد [1] .

وشرط منع الدين الزكاة عند الحنابلة إذا كان يستغرق النصاب أو ينقصه, ولا يجد ما يقضيه به سوى النصاب, أو ما لا يستغني عنه, مثل أن يكون له عشرون مثقالا, وعليه مثقال أو أكثر أو أقل, مما ينقص به النصاب إذا قضاه به, ولا يجد قضاء له من غير النصاب, فإن كان له ثلاثون مثقالا, وعليه عشرة, فعليه زكاة العشرين وإن كان عليه أكثر من عشرة, فلا زكاة عليه وإن كان له مالان من جنسين, وعليه دين جعله في مقابلة ما يقضي منه, فلو كان له خمس من الإبل ومائتا درهم, فإن كانت عليه سلما أو دية, ونحو ذلك مما يقضى بالإبل, جعلت الدين في مقابلتها, وجبت عليه زكاة الدراهم. وإن كان أتلفها أو غصبها, جعلت قيمتها في مقابلة الدراهم؛ لأنها تقضى منها. وإن كانت قرضا, خرج على الوجهين فيما يقضى منه, ويتبع في ذلك ما هو ذلك أحظ للفقراء [2] .

الدين الذي يمنع الزكاة والذي لا يمنعها:

لا زكاة في دين الكتابة لعدم استقرارها, ولهذا لا يصح ضمانها, وفيه رواية, فدل على الخلاف هنا, ولا في دين مؤجل, أو على معسر, أو مماطل, أو جاحد قبضه, ومغصوب, ومسروق, ومعروف, وضال رجع, وما دفنه ونسيه, وموروث, أو غيره وجهله, أو جهل عند من وفي رواية: تجب, اختاره الأكثر [3] .

فأما دين الله تعالى, كالكفارة والنذر والحج, ففيه وجهان:

أحدهما, يمنع الزكاة كدين الآدمي؛ لأنه دين يجب قضاؤه, فهو كدين الآدمي. قال المقدسي وهو الصحيح يدل عليه قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «دين الله أحق أن يقضى»

(1) المغني 2/ 1932.

(2) المغني 2/ 1933.

(3) الفروع 2/ 323.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت