الصفحة 40 من 84

قال ابن مفلح: لا زكاة في مال من عليه دين حال أو مؤجل ينقص النصاب, باطنا كان المال, كأثمان وعروض تجارة, أو ظاهرا, كماشية وحبوب وثمار.

ودليله: ما روى أبو عبيد - وقد سبق ذكره - عن السائب بن يزيد, قال: «سمعت عثمان بن عفان يقول: هذا شهر زكاتكم, فمن كان عليه دين, فليؤده, حتى تخرجوا زكاة أموالكم» وفي لفظ من كان عليه دين فليقض دينه, وليزك بقية ماله وقد قاله بمحضر من الصحابة, فدل على اتفاقهم عليه حيث لم ينكروه, ولأن الزكاة وجبت مواساة للفقراء, وشكرا لنعمة الغنى, وحاجة المدين لوفاء دينه كحاجة الفقير أو أشد, وليس من الحكمة تعطيل حاجة المالك لدفع حاجة غيره [1] .

ويستثني من الدين المانع للزكاة الدين إذا كان بسبب ضمان كالضامن والغاصب إذا غصبت منه العين وتلفت عند الثاني, فلا يمنع هذا الدين وجوب الزكاة عن الضامن والغاصب الأول [2] .

ولو وجبت في نصاب, بعضه دين على معسر أو غصب أو ضال, ففي وجوب إخراج زكاة ما بيده قبل قبض الدين والغصب والضال وجهان:

أحدهما: يجب إخراج زكاة ما بيده, وهو الصحيح.

والثاني: لا يجب عليه شيء حتى يقبض ذلك [3] .

وقد اتفق الرأي عندهم على أن من له عرض قنية يباع لو أفلس, أي: حجر عليه لفلس, بأن كان فاضلا عن حوائجه الأصلية, ويفي العرض بدينه الذي عليه ومعه مال زكوي جعل الدين في مقابلة ما معه من مال زكوي, ولا يزكيه لئلا تختل المواساة, ولأن عرض القنية كملبوسه في أنه لا زكاة فيه, فإن كان العرض

(1) الفروع 2/ 326.

(2) كشاف القناع عن متن الإقناع للبهوتي 2/ 175 الناشر مكتبة النصر الرياض.

(3) الفروع 2/ 327.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت