فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 62

ويمكن تصوّر هذا الحال مع الحاج حينما يدفع مالا لمتعهد حملة لأداء مناسك الحج فإنه يحصل في المقابل على سكن وإقامة، لذا فإنه يسكن في الغرفة التي يوفرها الفندق أو المتعهد حسب الدرجة المتفق عليها، ويمكن نقله إلى فندق آخر مماثل ولا يكون للحاج أي اختيار بين الفنادق أو بين الغرف، وكذا يكون حاله في خيام المشاعر المقدسة.

ولنضرب مثالا آخر لتبدو الصورة أكثر وضوحا فالذي يشتري تذكرة لمشاهدة مباراة كرة القدم، فهل هذا يمثل عقد إجارة للمقعد؟ أم أن المقصود الأساس هو مشاهدة المباراة؟ ففي حالة إلغاء المباراة، إذا كان العقد على إجارة المقعد في الساعات المحددة فلا يحق له استعادة ثمن التذكرة، وإذا قلنا بأن هذا يعتبر عقدا مركبا، فإنه يكون قد استوفى جزءا مما تم الاتفاق عليه في العقد وهو وجود المقعد، ويترتب على هذا أن يكون للبائع الحق في أن يخصم جزءا من الثمن لقاء حصول الطرف الثاني على جزء مما تم التعاقد عليه (تفرّق الصفقة) . أما إذا كان العقد على خدمة، وهي مشاهدة المباراة والجلوس المريح (خدمة أيضا) ، فإنه يحق له حينئذ استعادة ثمن التذكرة كاملة، أو الحصول على تذكرة بديلة لمشاهدة المباراة في حالة تأجيلها.

وكذلك الحال في العقد مع فندق أو مَنجَع سياحي -وقد سبق أن ذكرنا أن مجال عملهما خدَمي-فالغاية الرئيسة هي الحصول على خدمة إسكان أو إقامة ذات الدرجة العالية من الفخامة والرفاهية، لذا يرضى العميل بالنزول في أي غرفة من غير رغبة في غرفة بعينها، فالفندق ينزله فيما يشاء، ويوفر كافة الخدمات التي يحتاجها لراحته في السكن، وليس للنزيل أي سيطرة أو تشبث أو علقة بالغرفة التي نزل فيها، وإذا طرأ فيها ما يحصل به تشويش (إزعاج، أو تعطل في أية أجهزة فيها) ، فالفندق يوفر له غرفة بديلة أو يقوم بإصلاح الخلل، إضافة إلى أن السكن الفندقي الفخم يتميز بأشياء عديدة مهمة تكون مقصودة أصلا في العقد، وهي كثيرة ومعروفة، ولكن أكتفي بذكر أهمها، وهي:

1)وجود حراسة مشددة على المبنى. وهذه الخاصية تزداد أهمية مع تنامي العمليات الإرهابية، وتفشي السرقات وعمليات الاختطاف وغيرها من قضايا أمنية. ويُعدّ توفير الحراسة من أهم الصناعات في عالم اليوم، الذي تقوم فيه أكثر الدول الغربية بتحذير رعاياها عند السفر إلى الشرق الأوسط من الاختلاط بالناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت