وهناك قولٌ ثالث: وهو توجه اليمين على المدعي إن كان المدعي حائزًا وإلا فلا ، ومحل كون دعوى الهبة أو البيع إقرارًا بالشيء إن لم تحصل الحيازة المعتبرة شرعًا فإن مضت مدة الحيازة المعتبرة ، وقال المدعى عليه انه باعه لي أو وهبه لي ، فإنه يصدق في ذلك بيمينه ، ولا يكون هذا إقرارًا بالملك . ففي ( ح ) في آخر الشهادات مانصه قال ابن رشد: إذا حاز الرجل مال غيره في وجهه مدة تكون الحيازة فيها حاصلة وادعاه ملكًا لنفسه بابتياع أو هبةٍ أو صدقة كتان القول قوله في ذلك بيمينه . قال ( ح ) عقبه: وسواء ادعى صيرورة ذلك ملكًا من غير المدعى أو ادعى انه صار إليه ملكًا من المدعي ، أما في البيع فلا أعلم في ذلك خلافًا ، وأما في الهبة والصدقة ففيه خلافٌ ( اه . بن ) .
قوله: 16 ( وكذا كل ما دل بوضع ) : أي من باقي احرف الجواب كجير وأيوه .
وقوله: 16 ( أو عرفٍ ) : كقول المدعى عليه حاضر أو: على راسي أو: خذ من عيني أو: وصل جميلك .
قوله: 16 ( أو قرينة ظاهرة ) : أي كقوله في الجواب: جزاك الله عنا في صبرك علينا خيرًا ، ومافي معناه .
قوله: 16 ( لانه وعد ) : أي بالإقرار وكذا إذا قال: لا أقر بها ، فليس إقرارً ولا وعدًا به . وإما إذا قال له: لي عليك مئة ، فسكت فحكى ( ح ) الخلاف في كون السكوت إقرارًا أو ليس بإقرار وإن الأظهر أنه ليس بإقرار ، وذكر أيضًا: ان مما ليس بإقرار إذا قال له: لي عندك عشرة ، فقال: وانا الآخر لي عندك عشرة ، وهو مستغرب إلا أن يقال: معناه وأنا اكذب عليك بان لي عندك عشرة كما كذبت عليّ بمثل ذلك .
قوله: 16 ( لانه تهكم أو استفهام ) : أي لا يخلو من واحد منهما .
قوله: 16 ( لكنه يحلف ) : أي لانه غير ظاهر في التهكم .
قوله: 16 ( لأن له أن يقول ظننت أنه لا يحلف ) : ويقال مثل هذا التعليل في الاستحلال والعارية .
قوله: 16 ( وهذا إذا كان في غير دعوى ) : المراد بالدعوى المطالبة ، ومن ذلك لو قال له عليّ كذا إن حكم بها فلان لرجل سماه فحكم به عليه فإنها تلزمه . بخلاف ما لو قيد بمشيئة زيد فشاء فلا يلزمه كما قال الشارح .
قوله: 16 ( لكنه إن شهد ) : إن قيل إذا كان عدلًا فشهادته مقبولة سواء اقر بذلك ام لا فما فائدة الإقرار المذكور ؟ فالجواب أنه أفاد تسليمه لشهادته فلا يحتاج فيه