الصفحة 982 من 1959

الرضا عرفًا وإن كان محتملًا لذلك لغة . فالماضي لما كان دالًا على الرضا من غير احتمال انعقد البيع به من غير نزاع ، ولا يقبل رجوعه ولو حلف ، والأمر إنما يدل لغة على طلب البيع له فهو يحتمل الرضا به وعدمه ، ولكن العرف دل على رضاه به وحينئذٍ فيستوي مع الماضي ولا يقبل رجوعه عنه ولو حلف كما يفيد الشارح . والمضارع يحتمل الحال والاستقبال ولم يكن في العرف دالًا على الرضا فقبل الرجوع به باليمين . ولذلك قال ( بن ) : إن المطلوب في انعقاد البيع ما يدل على الرضا ودلالة الأمر على الرضا أقوى من دلالة المضارع عليه لأن صيغة الأمر تدل على الرضا عرفًا وإن كان في أصل اللغة محتملًا بخلاف المضارع فإنه لا يدل عليها .

قوله: 16 ( وقياس ابن القاسم ) إلخ: وجه القياس أنه إذا كان يحلف مع المضارع في مسألة التسوق فأولى مع الأمر لأن المضارع ، دلالته على البيع والشراء أقوى من دلالة الأمرلأنه يدل على الحال بخلاف الأمر فإنه لا يدل عليه اتفاقًا ووجه الطعن في القياس أن العرف غلب في الأمر ولم يغلب في المضارع كما تقدم لنا ما يفيد ذلك .

قوله: 16 ( وهذا إذا لم تقم قرينة ) إلخ: أي كما إذا حصل تماكسٌ وتردد بينهما ؛ كما إذا قال المشتري: اشتريتها بخمسين . فقال البائع: لا . فقال له: بستين . فقال البائع: لا . فقال له المشتري: بكم تبيعها ؟ فقال: بمئة فقال: أخذتها .

تنبيه: لا يضر في البيع الفصل بين الإيجاب والقبول ، إلا ان يخرج عن البيع لغيره عرفًا . وللبائع إلزام المشتري في المزايدة ولو طال حيث لم يجر عرف بعدمه .

قوله: 16 ( عقد العاقد ) إنما قدر الشارح المضاف الثاني لأن الذي يتصف بالصحة وعدمها هو العقد لا العاقد .

قوله: 16 ( فلا يصح من غير مميز ) : أي خلافًا لما في ( ر ) من صحة العقد من غير مميز ، إلا أنه غير لازم ، فجعل التمييز شرطًا في لزومه وما ذكره المصنف هو ما عليه ( خليل ) و ( ابن الحاجب ) و ( ابن شاس ) ويشهد له قول ( القاضي عبد الوهاب ) في التلقين . وفساد البيع يكون لأمور ؛ منها: ما يرجع إلى المتعاقدين مثل أن يكونا أو أحدهما ممن لا يصح عقده كالصغير والمجنون . وقول ( ابن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت