فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 292

أهل الأرض أنه سال ربه تعالى النظر إليه فقال له ربه تبارك و تعالى لن ترني و لكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا و بيان الدلالة من هذه الآية من وجوه عديدة أحدها أنه لا يظن بكليم الرحمن و رسوله الكريم عليه أن يسأل ربه ما لا يجوز عليه بل ما هو من ابطل الباطل و اعظم المحال و هو عند فروخ اليونان و الصابئة و الفرعونية بمنزلة أن يسأله أن يأكل و يشرب و ينام و نحو ذلك مما يتعالى الله عنه فيا لله العجب كيف صار اتباع الصابئة و المجوس و المشركين عباد الأصنام و فروخ الجهمية و الفرعونية أعلم بالله تعالى من موسى بن عمران و بما يستحيل عليه و يجب له و اشد تنزيها له منه الوجه الثاني ان الله سبحانه و تعالى لم ينكر عليه سؤاله و لو كان محالا لأنكره عليه و لهذا لما سال إبراهيم الخليل ربه تبارك و تعالى ان يريه كيف يحيي الموتى لم ينكر عليه و لما سأل عيسى بن مريم ربه إنزال المائدة من السماء لم ينكر عليه سؤاله و لما سأل نوح ربه نجاة ابنه أنكر عليه سؤاله و قال إني اعظك ان تكون من الجاهلين قال رب إني اعوذ بك ان اسألك ما ليس لي به علم و إلا تغفر لي و ترحمني اكن من الخاسرين الوجه الثالث أنه اجابه بقوله لن ترني و لم يقل لا تراني و لا إني لست بمرئي و لا تجوز رؤيتي و الفرق بين الجوابين ظاهر لمن تامله و هذا يدل على أنه سبحانه و تعالى يرى و لكن موسى لا تحتمل قواه رؤيته في هذه الدار لضعف قوة البشر فيها عن رؤيته تعالى يوضحه الوجه الرابع و هو قوله و لكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني فأعلمه ان الجبل مع قوته و صلابته لا يثبت لتجليه له في هذه الدار فكيف بالبشر الضعيف الذي خلق من ضعف الوجه الخامس إن الله سبحانه و وتعالى قادر على أن يجعل الجبل مستقرا مكانه و ليس هذا بممتنع في مقدوره بل هو ممكن و قد علق به الرؤية و لو كانت مجالا في ذاتها لم يعلقها بالممكن في ذاته و لو كانت الرؤيا محالا لكان ذلك نظير أن يقول إن استقر الجبل فسوف آكل و اشرب و أنام فالأمران عندكم سواء الوجه السادس قوله سبحانه و تعالى فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا و هذا من أبين الأدلة على جواز رؤيته تبارك و تعالى فإنه إذا جاز ان يتجلى للجبل الذي هو جماد لا ثواب له و لا عقاب عليه فكيف يمتنع أن يتجلى لأنبيائه و رسله و أوليائه في دار كرامتهم و يريهم نفسه فأعلم سبحانه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت