فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 292

و تعالى موسى إن الجبل إذا لم يثبت لرؤيته في هذه الدار فالبشر اضعف الوجه السابع أن ربه سبحانه و تعالى قد كلمه منه إليه و خاطبه و ناجاه و ناداه ومن جاز عليه التكلم و التكليم و ان يسمع مخاطبه كلامه معه بغير واسطة فرؤيته أولى بالجواز و لهذا لا يتم إنكار الرؤية إلا بإنكار التكليم و قد جمعت هذه الطوائف بين إنكار الأمرين فأنكروا ان يكلم أحدا أو يراه أحد و لهذا سأله موسى عليه السلام النظر إليه و اسمعه كلامه وعلم نبي الله جواز رؤيته من وقوع خطا به و تكليمه لم يخبره باستحالة ذلك عليه و لكن أراه أن ما سأله لا يقدر على احتماله كما لم يثبت الجبل لتجليه و أما قوله تعالى لن تراني فإنما يدل على النفي في المستقبل و لا يدل على دوام النفي و لو قيدت بالتأبيد فكيف إذا أطلقت قال تعالى و لن يتمنوه أبدا مع قوله تعالى و نادوا أن يا مالك ليقض علينا ربك فصل

الدليل الثاني قوله تعالى و اتقوا الله و اعلموا أنكم ملاقوه و قوله تعالى تحيتهم يوم يلقونه سلام و قوله تعالى فمن كان يرجو لقاء ربه وقوله تعالى قالوا الذين يظنون انهم ملاقوا الله و قوله تعالى فمن كان يرجو لقاء ربه و اجمع أهل اللسان على أن اللقاء متى نسب إلى الحي السليم من العمى و المانع اقتضى المعاينة و الرؤية و لا ينتقض هذا بقوله تعالى فاعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه فقد دلت الأحاديث الصحيحة الصريحة على أن المنافقين يرونه تعالى في عرصات القيامة بل و الكفار أيضا كما في الصحيحين من حديث التجلي يوم القيامة و سيمر بك عن قريب إن شاء الله تعالى و في هذه المسألة ثلاثة اقوال لأهل السنة احدها ان لا يراه إلا المؤمنون و الثاني يراه جميع أهل الموقف مؤمنهم وكافرهم ثم يحتجب عن الكفار فلا يرونه بعد ذلك و الثالث يراه المنافقون دون الكفار و الأقوال الثلاثة في مذهب احمد و هي لاصحابه و كذلك الأقوال الثلاثة بعينها لهم في تكليمه لهم و شيخنا في ذلك منصف مفرد و حكى فيه أقوال الثلاثة وحجج اصحابها و كذا قوله سبحانه و تعالى يا أيها الإنسان انك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه إن عاد الضمير على العمل فهو رؤيته في الكتاب مسطورا مثبتا و إن عاد على الرب سبحانه و تعالى فهو لقاؤه الذي وعد به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت