فهرس الكتاب

الصفحة 3315 من 4397

آتى هؤلاء القوم فأكلمهم. قال: إني أخاف عليك. قلت: كلا. قال: فخرجت آتيهم ولبست أحسن ما يكون من حلل اليمن فأتيتهم وهم مجتمعون فسلمت، فقالوا: مرحبًا [بك] (1) يا ابن عباس، فما هذه الحلة؟ قلت: ما تعيبون عليّ، لقد رأيت على رسول اللَّه أحسن ما يكون من الحلل ونزلت: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ} (2) قالوا: فما جاء بك؟ قلت: أتيتكم من عند صحابة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- من المهاجرين والأنصار لأبلغكم ما يقولون وتخبرون بما تقولون، فعليهم نزل القرآن وهم [أعلم] (3) بالوحي منكم وفيهم أنزل وليس فيكم منهم أحد فقال بعضهم: لا تخاصموا قريشًا؛ فإن اللَّه يقول: {بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ} (4) قال ابن عباس: وأتيت قومًا لم أر قط أشد اجتهادًا منهم، مسهمة وجوههم من السهر كأن أيديهم وركبهم ثفن، عليهم قمص مرحضة فقال بعضهم: لنكلمنه ولننظرن ما يقول. قلت: أخبروني ماذا نقمتم على ابن عم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وصهره والمهاجرين والأنصار قالوا: ثلاثًا: إحداهن أنه حكّم الرجال في أمر اللَّه واللَّه يقول: {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ} (5) وما للرجال وما للحكم؟ فقلت: هذا واحدة. قالوا: وأما الأخرى فإنه قاتل ولم يسب ولم يغنم، فلئن كان الذي قاتل كفارًا لقد حل سبيهم وغنيمتهم، وإن كانوا مؤمنين ما حل قتالهم. قلت: هذه ثنتان، فما الثالثة؟ قالوا: إنه محا نفسه من أمير المؤمنين فهو أمير الكافرين. قلت: أعندكم سوى هذا؟ قالوا: حسبنا هذا. فقلت لهم: أرأيتم إن قرأت عليكم من كتاب اللَّه وسنة نبيه ما يرد قولكم أترضون؟ قالوا: نعم فقلت: أما قولكم حكّم الرجال فأنا أقرأ عليكم ما قد رد حكمه إلى الرجال في ثمن ربع درهم في أرنب أو نحوها من الصيد فقال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} إلى قوله: {يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ} (6)

(1) من"هـ".

(2) الأعراف: 32.

(3) في"الأصل": أعلى. والمثبت من"هـ".

(4) الزخرف: 58.

(5) الأنعام: 57.

(6) المائدة: 95.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت