فهرس الكتاب
فسمعت غلامًا لعبد الرحمن بن عوف يقول: أخذت لقاح النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، قلت: من أخذها؟ قال: غطفان وفزارة، قال: فصعدت الثنية فناديت: يا صباحاه يا صباحاه، ثم انطلقت أسعى في آثارهم حتى استنقذتها منهم، وجاء رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في نفر من أصحابه، فقلت: يا رسول: اللَّه، إن القوم عطاش أعجلناهم أن يستقوا (لشفتهم) (1) ، قال: يا ابن الأكوع، ملكت فأسجح؛ إن القوم غطفان يُقرون"لفظ الكجي عن أبي عاصم عنه."
16281 - زيد بن واقد (خ) (2) ، عن بسر بن عبيد اللَّه، عن أبي إدريس، عن أبي الدرداء، قال:"كنت عند النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إذ أقبل أبو بكر آخذًا بطرف ثوبه حتى أبدى عن ركبته، فقال: أما صاحبكم فقد غامر. فسلم وقال: إنه كان بيني وبين عمر شيء، فأسرعت إليه، ثم ذهب فسألته أن يغفر لي فأبى عليّ وتحرّز مني بداره، فأقبلت إليك، فقال: يغفر اللَّه لك يا أبا بكر -ثلاثًا- ثم إن عمر ندم فأتى منزل أبي بكر، فسأل: أثمّ أبو بكر؟ [فقالوا: لا. فأقبل إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-] (3) فجعل وجه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يتمعر، حتى أشفق أبو بكر، فجثا على ركبته، فقال: يا رسول اللَّه، واللَّه أنا كنت أظلم -مرتين- فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: أيها الناس، إن اللَّه بعثني إليكم فقلتم: كذبت، وقال أبو بكر: صدقت، وواساني بنفسه وماله، فهل أنتم تاركون لي صاحبي؟ ! -قالها مرتين- فما أوذي بعدها".
16282 - القطان، عن ابن عجلان، عن المقبري، عن أبي هريرة قال:"جعل رجل يشتم أبا بكر، ورسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- جالس، فجعل يعجب ويتبسم، فلما أكثر رد عليه أبو بكر بعض قوله، فغضب رسول اللَّه وقام، فلحقه أبو بكر، فقال: يا رسول اللَّه، كان يشتمني وأنت جالس، فلما رددت عليه بعض قوله غضبت وقمت. قال: فإنه كان معك من يرد عنك، فلما رددت عليه قعد الشيطان فلم أكن لأقعد مع الشيطان. ثم قال: يا أبا بكر، ما من عبد ظلم مظلمة فيغضي عنها للَّه إلا أعزه اللَّه بها نصره" (4) .
= وأخرجه البخاري أيضًا (7/ 526 رقم 4194) ، والنسائي في الكبرى (6/ 243 رقم 10814) من طريق يزيد به.
(1) كذا في"الأصل"وكتب فوقها"صح"، وفي"هـ": لسقيهم.
(2) البخاري (7/ 22 رقم 3661) .
(3) في"الأصل": فجثا على ركبته. وهو انتقال نظر والمثبت من"هـ".
(4) أخرجه أبو داود (4/ 274 رقم 4897) من طريق ابن عجلان به.