فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 1056

أو الجرح عمدا ثم رجع عن شهادته وثبت أن شهادته بالقتل أو بالجرح كانت زورا وكذبا

فقال ابن القاسم يغرم الدية وقال أشهب يقتص من الشاهد وإلى هذا الوجه أشار بقوله وشاهد الزور ارتفاقا يغرمه أي ما أتلف بشهادته ومعنى في كل حال أي سواء كان المشهود به مالا أو دما وظاهر قوله يغرمه في كل حال أنه لا يقتص من الشاهد في القتل أو الجرح وهو قول ابن القاسم كما تقدم وقوله والعقاب يلزمه أي لشاهد الزور زيادة على الغرم قال الشارح في كتاب ابن يونس قال سحنون إذا رجع الشهداء قبل الحكم وقد شهدوا بحق أو حد لله من زنا أو سرقة أو خمر أو عتق أو في جميع الأقوال فإنهم يقالون ولا شيء عليهم من العقوبة وهموا في شهادتهم أو رجعوا عنها لشك خالطهم لأن العقوبة في هذا توجب الخوف فلا يرجع أحد عن شهادة شهدها على باطل أو شك إذا أراد التوبة ويجدون فيما شهدوا به من الزنا حد القذف في الحر المسلم وفيه أيضا روى المغيرة عن أبي ذئب أن رسول صلى الله عليه وسلم قال في شاهد شهد ثم رجع عن شهادته بعد أن حكم بها رسول الله صلى الله عليه وسلم قال صلى الله عليه وسلم تمضي شهادته الأولى لأهلها وهي الشهادة والأخيرة باطلة وأخذ بذلك مالك وغيره وجميع أصحابه يرون أن يغرم ما أتلف بشهادته إذا أقر بتعمد الزور قاله عبد العزيز بن أبي سلمة قال سحنون اختلف أصحابنا في رجوع البينة بعد الحكم فقالوا إن قالوا وهمنا أو اشتبه علينا فلا غرم عليهم ولا أدب وإن قالوا زورنا غرموا ما أتلفوا وأدبوا وقال آخرون يغرموا ما أتلفوا في العمد والوهم والشك ويؤدب المتعمدون

ا هـ

وفي شهادة المدونة إن أخذ شاهد الزور ضرب قدر ما يراه الإمام ويطاف به في المجالس ابن القاسم يريد في مجالس المسجد الأعظم وفي مفيد الحكام اتفق أصحاب مالك على تغريم شاهد الزور ما أتلف بشهادته واختلفوا في تغريمه إذا ادعى الوهم والشبه فقال بعضهم لا غرم ولا أدب وقال بعضهم يغرم ا هـ وراجع شراح قوله وعزر شاهد الزور في ملأ بنداء تنبيهان الأول ما تقدم من إمضاء الحكم في رجوع الشاهد إنما هو إذا لم يتبين كذبه فيما شهد به أولا بأن كان ذلك بإقراره لاحتمال صدقه فيما شهد به أولا وكذبه فيما رجع إليه وأما إن تبين كذبه فإن الحكم ينقض إن أمكن نقضه كاستحقاق ربع ونحوه كمسألة المدونة فيمن شهدت البينة بموته فبيعت تركته وتزوجت زوجته ثم قدم حيا فإن ذكر الشهود ما يعذرون به فهذا ترد إليه زوجته وليس له من متاعه إلا ما وجد وما بيع فهو أحق به بالثمن إن وجده قائما فإن لم تأت البينة بما تعذر به فذلك كتعمدهم الزور فليأخذ متاعه حيث وجده وعبده وإن كان قد أعتق وأمته وإن كانت قد صارت أم ولد وإلى هذه المسألة أشار الشيخ خليل بقوله آخر الاستحقاق كشهود بموته إن غدرت بينته وإلا فكالغاصب وكذلك إن شهد رجلان بأن هذا الرجل قتل فلانا عمدا فحكم بقتله ثم قدم فلان حيا قبل قتل المشهود عليه فإن الحكم ينتقض وكذلك إن شهد أربعة على رجل بالزنا فحكم برجمه فوجد الرجل مجبوبا فينقض الحكم ولا يحد الشهود حد القذف إذ لا حد على من قال للمجبوب يا زاني أما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت