فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 1056

16 باب القضاء وما يتعلق به قال في التوضيح في شرح قول ابن الحاجب في القضاء وهو فرض كفاية ما نصه قال الأزهري القضاء في اللغة على وجوه مرجعها إلى انقضاء الشيء وتمامه وقال الجوهري القضاء الحكم وعلم القضاء وإن كان أحد أنواع علم الفقه إلا أنه يتميز بأمور زائدة لا يحسنها كل الفقهاء وقد يحسنه من لا باع له في الفقه وهو كالتصريف من علم العربية فإنه ليس كل النحاة يعلم التصريف وقد يحسنه من لا باع له في النحو

وإنما كان فرضا لأنه لما كان الإنسان لا يستقل بأمور دنياه إذ لا يمكن أن يكون حراثا طحانا جزارا إلى غير ذلك من الصنائع المفتقر إليها احتاج إلى غيره ثم بالضرورة قد يحصل بينهما التشاجر والتخاصم لاختلاف الأغراض فاحتيج إلى من يفصل تلك الخصومة ويمنع بعضهم من غرضه ولهذا وجب إقامة الخليفة لكن نظر الخليفة أعم إذ أحد ما ينظر فيه القضاء ولما كان هذا الغرض يحصل بواحد أو جماعة كان ذلك فرض كفاية لأن ذلك شأن فرض الكفاية ا هـ

ابن عرفة القضاء صفة حكمية توجب لموصوفها نفوذ حكمه الشرعي ولو بتعديل أو تجريح لا في عموم مصالح المسلمين والنفوذ بالذال المعجمة الإمضاء وهو المراد هنا وأما بالدال المهملة فمعناه الفراغ والتمام وقوله نفوذ حكمه

إلخ أخرج به من ليس بتلك الصفات فإنه لا ينفذ حكمه وإنما تثبت الصفة الحكمية للموصوف بعد ثبوت تقديمه للحكم فتقديمه للحكم والفصل إذا كان أهلا هو الموجب لحصول الصفة الحكمية والمراد بالحكم الشرعي هنا هو إلزام القاضي الخصم أمرا شرعيا والإضافة تعينه لقوله حكمه الشرعي وأخرج به غير الحكم الشرعي وليس المراد به خطاب الله تعالى

وقوله ولو بتعديل أو تجريح هو معطوف على مقدر أي بكل شيء حكم به ولو بتجريح أو تعديل ليصير التعديل والتجريح من متعلق الحكم وهو كذلك وخرج بقولنا بكل شيء حكم به الذي قلنا إنه مقدر قبل قوله ولو بتعديل الثبوت والتأجيلات ونحوهما إذ ليست بحكم

قوله لا في عموم مصالح المسلمين أخرج به الإمامة الكبرى لأن نظره أوسع من نظر القاضي لأنه أي القاضي ليس له قسمة الغنائم ولا تفريق مال بيت المال ولا ترتيب الجيوش ولا قتال البغاة ولا الإقطاعات وفي إقامة الحدود خلاف انظر الرصاع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت