فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 1056

قول ابن أبي زمنين فصالحه بقمح إلى أجل أنه لو صالحه بقمح عجله له جاز وهو كذلك لكن إن كان كمثل الشعير في الكيل وهذا أيضا إذا كان الشعير ترتب من قرض أو هبة أو وديعة أو نحوها وأما إن ترتب من شراء فإن قلنا المخالفة في الصنف كالمخالفة في الجنس لم يجز لأنه بيع الطعام قبل قبضه وإن قلنا ليس كالمخالف في الجنس جاز والله أعلم

وتذكر قوله في بيوع الآجال وهل غير صنف طعامه كقمح وشعير مخالف أو لا تردد وإلى هذا الفرع أشار بالبيت الأول فقوله نسيئة حال من المطعوم الأول وفي الداخلة على المطعوم الثاني بمعنى عن وجملة رد خبر الصلح ومعنى قوله على العموم أي سواء كان من جنسين كفول مؤخر عن قمح أو جنس واحد مختلف الصنف متفق القدر كقمح مؤخر عن شعير أو من جنس واحد وصنف واحد كقمح مؤخر عن قمح أقل منه أو أكثر فهذه الوجوه ممنوعة في البيع فتمنع في الصلح أيضا فالمنع في الوجه الأول والثاني للنساء فقط وفي الثالث للفضل والنساء معا وأما أخذ قمح مثلا مؤخر عن قمح مماثل للأول في الصفة والقدر فليس بصلح وإنما هو اقتضاء بعد تأجيل

المسألة الثانية الوضع من الدين على تعجيله

كأن يكون الدين عشرة إلى شهر فيقول أعطني ثمانية نقدا

فهذا ممنوع في البيع وكذلك في الصلح ولعله لا فرق بينهما إلا في تسميته بيعا أو صلحا ووجه منعه أن من عجل ما لم يجب عليه يعد مسلفا فقد سلف الآن ثمانية ليقتضي من نفسه عشرة عند الأجل فهو سلف جر نفعا وكذلك تأخير الدين للزيادة فيه كمن كان لك عليه عشرة حلت فأخرته شهرا مثلا ليعطيك أحد عشر لأن من أخر ما وجب له عد مسلفا قد سلف لينتفع وإلى هذين الوجهين أشار بقوله والوضع من دين البيت قال في المفيد والذي لا يجوز الصلح فيه الرجل يكون له قبل الرجل حق إلى أجل فيصالحه على أن يدفع إليه بعضه قبل انقضاء الأجل ويحط عنه بعضه فهذا لا يجوز ا هـ

وفي الرسالة وكان ربا الجاهلية في الديون إما أن يقضيه وإما أن يربي له فيه ثم قال ولا تجوز الوضيعة من الدين على تعجيله ولا التأخير به على الزيادة فيه وإلى هذا الفرع أشار بالبيت الثاني

المسألة الثالثة الجمع بين البيع والسلف

فكما يمتنع في باب البيوع يمتنع في باب الصلح قال الشارح ومثال البيع والسلف في الصلح أن يكون للغريم قبل غريمه دينار وهو له منكر أو به مقر فيصطلحان على أن يأخذ منه عرضا بنصف دينار ويؤخره بالنصف الباقي إلى أجل فقد اجتمع البيع والسلف لأن العرض مبيع بنصف دينار والنصف الآخر من الدينار سلف إلى الأجل الذي أخره إليه ا هـ وإلى هذا أشار بقوله والجمع في الصلح لبيع وسلف المسألة الرابعة الصلح بما فيه غرر

كالعبد الآبق والبعير الشارد فكما يمتنع بيع ذلك يمتنع الصلح به وإليه أشار بقوله وما أبان غررا بذا اتصف المسألة الخامسة أن يصالح عن دين في ذمته بطعام لم يقبضه من ذمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت