فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 1056

فيه إن كان بمعنى الشهادة مثل قول أحد المتخاصمين عند قاض حكم لي قاضي بلد كذا بكذا أو ثبت لي عنده كذا فيسأله البينة على ذلك فيأتيه من عنده بكتاب إني حكمت لفلان على فلان أو ثبت عندي له عليه كذا فهذا لا يجوز لأنه على هذا الوجه شاهد ولو جاء رجل ابتداء للقاضي فقال له خاطب قاضي بلد كذا بما ثبت لي عندك على فلان أو بما حكمت لي به عليه فخاطبه بذلك لجاز لأنه مخبر لا شاهد كما يجوز قوله وينفذ فيما يسجل به على نفسه ويشهد به من الأحكام ما دام على قضائه

فرع قال الموثقون وإذا كان عند القاضي شهادة وسئل منه رفعها إلى القاضي حيث المشهود عليه وهو بموضع بعيد لا يلزمه الأداء فيه إذ لو كان قريبا للزمه الأداء فله في ذلك ثلاثة أوجه أحدهما أن يشهد بذلك شاهدين فينقلانها عنه والثاني أن يشهد على مضمن شهادته في رسم ويؤدي شهوده شهادتهم عنده ويخاطب عليه والثالث أن يقدم شخصا يؤدي عنده ويخاطب المقدم له ويخاطب القاضي بقبول خطاب المقدم وذلك يتخرج على الخلاف هل يجوز للقاضي أن يشهد عند من يقدمه أو لا وظاهر المدونة أنه لا يجوز وقيل يجوز ذلك ذكر ذلك كله أبو الطاهر بن بشير

قال بعض الشيوخ وكان فقهاء غرناطة يعملون بالوجه الثاني وأهل مالقة بالوجه الأول وقال المتيطي وإن علم السلطان الأعلى لرجل حقا فأراد أن يشهد به عند قاضيه ففي المدونة أن ذلك جائز وقيل لا يشهد عنده لأنه كأنه عند نفسه يشهد إذا هو مقدمه فيؤول الأمر إلى أن يقضي بعلمه وبالأول القضاء وعليه الفتيا وعلمه بصدق غير العدل لا يبيح أن يقبل ما تحملا يعني أن علم القاضي بصدق من ليس بعدل لا يبيح له قبول شهادته لأن ذلك آيل إلى حكمه بعلمه وسبب لتطرق التهمة إليه ولأن شهادة غير العدل غير معتبرة شرعا فهي كالمعدومة حسا وقد قال تعالى ممن ترضون من الشهداء وقال يحكم به ذوا عدل منكم وحكى ابن يونس عن سحنون قال لو شهد شاهد أن ليسا بعدلين على ما أعلم أنه حق لم أقض بشهادتهما لأني أقول في كتاب حكمي بعد أن صحت عندي عدالتهما وإنما صح عندي جرحتهما وقال نحوه ابن الماجشون وابن كنانة

وقال ابن عرفة والحكم برد شهادة الفاسق حق ولو شهد بحق ا هـ

ومن جفا القاضي فالتأديب أولى وذا لشاهد مطلوب وفلتة من ذي مروءة عثر في جانب الشاهد مما يغتفر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت