فهرس الكتاب

الصفحة 243 من 1056

المتعاقدان بها وأما إن كانت العادة المذكورة إنما هي عندهم توطئة للعقدة الشرعية التي يتواعدون إليها ليلة البناء وأنهم لا إلزام بينهم بما يقع بينهم من الأحوال المذكورة وأن جميع ذلك أمارات على ميل كل من الجهتين إلى الأخرى وأن تنجيز ذلك لا يقع بينهم إلا عند الإشهاد الذي يقع ليلة الدخول وعلى هذه الحالة تقررت عادتهم يعرفها الخاص والعام فهذا أيضا لا إشكال في عدم اللزوم بذلك وأن تلك القرائن والأوصاف إنما هي أمارات على العقد المنبرم

والأمارات على الشيء هي غير ذلك الشيء قطعا وإذا كانت العادة هكذا فلا يمكن أن يختلف في عدم اللزوم بتلك العوائد وعدم ترتب الآثار عليها وأما إن جهلت عادة البلد بحيث إن تلك الأمور تقع بينهم كما وصف فإن سئلوا عن عادتهم هل مرادهم العقد المبرم اللازم أو الوعد والأمارة وأما الانبرام فإنما يقع ليلة البناء فلم يحرروا شيئا من عادتهم فهذا هو محل الإشكال على ماذا يحمل هل على الانبرام أو الحل ولعل هذا القسم هو محل الخلاف كما يأتي فمن قال إنها تتنزل منزلة العقد المبرم يقول إن الأركان المذكورة في النكاح كلها حاصلة في الواقع بينهم بالمعنى وأن ذلك أقوى في الدلالة على الإيجاب والقبول لأن الدلالة الفعلية أقوى من الدلالة القولية ومن قال إن الإشهاد على الصفة المذكورة متعبد به لا يقوم غيره مما يقع ويدل على معناه دلالة واضحة مقامه ولا بد من الصفة المعهودة عليه يقول الأوصاف المذكورة غير العقد فلا يترتب عليها حكم وعلى هذا يتنزل اختلاف فتاوى الشيوخ

فأفتى جماعة بلزوم النكاح منهم السيد الشريف المزدغري قال في المعيار وسئل عن يتيمة عقد عليها أخوها النكاح بغير وكالة منها له غير أن الناس حضروا وطلبوه وأعطاهم وأكلوا طعاما في الوقت وقامت الولاول وذلك منذ عامين ولم يسمعوا من البنت المذكورة إنكارا ولا قبولا إلى الآن وقبله بمدة أنكرت ذلك وقالت لم أوافق فقال لها زوجها الذي أراد تزويجها أرسلت إليك الحناء والصابون والفاكهة في الحاجوز والأعياد على عادة الناس حين يتزوجون ويكون ذلك في الإملاك وهل إذا ثبت هذا وشهد عليها أنها كانت تعلم أن الحناء من عنده وكذا الفاكهة يكون سكوتها رضا منها بالزواج أم لا حتى يسمع منها الإشهاد بالوكالة والرضا بالمهر ونقده وكالئه فبينوا لنا ذلك كله بيانا شافيا مشكورين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت