فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 1056

حياته قال تعالى فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه وذريته وسلم تسليما صلاة وسلاما ننال من الله بهما جميل الرضا ونجدهما عدة ليوم فصل القضا ورضي الله تعالى عن أئمة الهدى ونجوم الاقتدا ومعالم الديانة ومعاقل الأمانة ساداتنا أهل بيته الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم وأعلى على كل آل قدرهم وأشهرهم وأئمتنا أصحابه الذين آمنوا وهاجروا والذين آووا ونصروا القائمين بنصرته الحاملين لشريعته وعلى من أحسن اتباعهم وجد من السلف والخلف في اتباعهم ما دام هذا الدين موطأ بالقواعد البينة وفروع الشريعة وأصولها في كتب الأئمة مدونة أما بعد فإن علم أحكام القضاء هو من الدين بمنزلة الرأس من سائر الأعضاء وآدابه من أجل الآداب المرعية وخطته من أعظم الخطط الشرعية ركن من أركان الشريعة بل هو أسها ورئيس العلوم الإسلامية بل هو رأسها ولذلك قيل القائمون من البشر بحقه هم رسل الله أو ورثتهم من خلقه

فقام بها في هذه الملة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن بعده الخلفاء الراشدون ولما تميز الملك من الخلافة صار يختار لها الأئمة المهتدون وقد ألف الناس فيه قديما وحديثا وسار العلماء في تبيين أصوله وقواعده سيرا حثيثا ما بين ناثر مطنب وموجز وناظم قصيدة أو مرتجز وإن من أجل ما ألف فيه من المختصرات التي أغنت عن كثير من المطولات رجز الإمام العالم القاضي الرئيس الوزير الأعظم أبي بكر محمد بن محمد عرف بابن عاصم فهو جامع لكثير من مقاصده محتو على جم غفير من فوائده مع سلامة نظمه وجزالة لفظه وقلة تعقيده وسهولة حفظه يشهد بذلك العيان وليس من بعده بيان وقد اعتنى بشرحه من بعده ونثر اللآلىء المنظومة في عقده ولده الإمام قاضي الجماعة أبو يحيى محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن عاصم القيسي الأندلسي الغرناطي ذكر في شرح تحفة والده أنه ولي القضاء عام ثمان وثلاثين وثمان مائة احتفل فيه بجودة القريحة وأكثر من النقول الصحيحة فأبدأ وأعاد وأجاد وأفاد فجزاه الله خيرا وأجزل أجرا إلا أنه قد أغفل عن حل مقفلاته ما يعده الحذاق من معضلاته ثم شرحه بعده بعض المتأخرين وهو أبو العباس سيدي أحمد بن عبد الله يعرف باليزناسني نسبا واشتهارا العبد المرادي أصلا ونجارا التلمساني نشأة ودارا شرحا اعتنى فيه بتفكيك العبارة وأغنى بالتصريح عن الإشارة إلا أنه لم يشف في النقل غليلا ولا أبرأ من داء الجهل عليلا وقد شرحه أيضا بعض أئمة المالكية من أهل المحلة من مصر ولم يصل شرحه إلينا ولما من الله علينا بإقرائه وقراءته واستعمال الفكر في تفهم عبارته وقيدنا على هوامش المتن والشرح ما هو كالتتمة للشرحين وأبرزنا من نكته وتحريراته ما فيه لطالبه قرة العين طلب منا بعض من عاين ذلك من الأصحاب وشاهده من ذوي الألباب أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت