فهرس الكتاب

الصفحة 454 من 1056

أخبر رحمه الله أنه يجوز بيع الأصول كالدور والحوائط والحوانيت والأراضي وغيرها إلا أن يصحب بيعها شرط يتقى في البيوع لكونه يناقض مقصود المشتري أو يخل بالثمن فيفسد البيع إذ ذاك كما تقدم وإلى هذا أشار بالبيت الأول واستثناؤه الشرط المتقى في البيع يغني عنه ما سبق ولعله خاف توهم جوازه بالاندراج في عموم قوله جاز مطلقا فاستثناه لذلك فإذا خلا بيعها عن الشرط الممنوع فهو جائز بالعين والعرض والطعام والرقيق والدواب وغير ذلك من أنواع الأثمان

ويجوز أن يكون ذلك الثمن نقدا وإلى أجل أي معلوم غير بعيد جدا وإلى هذا التعميم أشار بالبيت الثاني فهو تفسير للإطلاق الذي في البيت الأول وقوله ممن له تصرف يتعلق بالبيع أي بيع الأصول جائز إذا وقع وصدر ممن له التصرف في المال وهو الرشيد وهو تصريح باشتراط الرشد في البائع ويحتمل أن تكون من من قوله ممن له تصرف بمعنى اللام أي يجوز بيع الأصول لمن له التصرف فيكون نصا في اشتراط الرشد في المشتري أيضا

وكل من الاحتمالين صحيح إذ الرشد شرط في كل من المتعاوضين إلا أنه شرط في اللزوم لا في الانعقاد لأن الانعقاد يجوز من المميز ولو محجورا ولا يلزم إلا من الرشيد كما تقدم وذلك الشرط لا يختص ببيع الأصول بل عام في جميع المبيعات

فرع قال ابن رشد في آخر سماع ابن القاسم من جامع البيوع البلد الذي تجوز فيه جميع السكك جوازا واحدا لا فضل لبعضها على بعض ليس على من ابتاع فيه شيئا أن يبين بأي سكة يبتاع ويجبر البائع على أن يأخذ كل سكة أعطاه كما أن البلد إذا كانت تجري فيه سكة واحدة فليس عليه أن يبين بأي سكة يبتاع ويجبر على أن يقبض السكة الجارية وأما البلد الذي تجري فيه جميع السكك ولا تجوز فيه بجواز واحد لا يجوز البيع فيه حتى يبين بأي سكة يبتاع فإن لم يفعل كان البيع فاسدا

ا هـ

فرع سئل الأستاذ أبو سعيد بن لب عما يكثر وقوعه وهو أن يتسامح الناس في اقتضاء الدراهم الناقصة عن الوازنة إلى أن تصير الدراهم كلها نقصا ويقع التشاح بعد انعقاد البيع في زمن التسامح ووقوع القبض في وقت آخر يكون أولو الأمر قد ألزموا الناس التعامل بالوزن

فأجاب بأن العقود محملها على السكة الوازنة على أصلها وعلى هذا جرى العرف في العقود وما يجري بين الناس من المسامحة كالتعامل الناجز عند الاقتضاء لا تعمر به الذمم ولا يجوز الدخول في العقود عليه لأنه مجهول ثم قال والذي يوجبه النظر الفقهي في النازلة أن ينظر إلى تواريخ العقود فما انعقد منها على المسامحة في وقت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت