فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 1056

يرد على ذلك فروى ابن القاسم عن مالك أنه لا يقنع منه بذلك حتى يقر بالسلف أو ينكره ابن عرفة وإذا ذكر المدعي دعواه فمقتضى المذهب أمر القاضي خصمه بجوابه إن استحقت الدعوى جوابا وإلا فلا كقول المدعي هذا أخبرني أنه رأى هلال الشهر أو سمع من يعرف بلقطة ولا يتوقف أمره بالجواب على طلب المدعي لذلك لدلالة حال التداعي عليه ابن عرفة وظاهره إيجاب جوابه بمجرد قوله لي عنده كذا وليس كذلك بل لا بد من بيان السبب من سلف أو معاوضة أو عطية ونحوها لجواز كونها من أمر لا يوجب وجوبها عليه كعدة أو عطية من مال أجنبي ا هـ والكتب يقتضي عليه المدعي من خصمه الجواب توقيفا دعي الكتب مصدر وهو هنا بمعنى المفعول يعني أن المكتوب الذي يطلب المدعي من خصمه الجواب عنه لاشتماله على دعواه وتضمنه إياها يدعى ويسمى عند الموثقين بالتوقيف لكون الطالب الذي أملاه على كاتبه يوقف عليه المطلوب ويطلبه بالجواب عنه بين يدي القاضي وهذا هو المسمى بالمقال أيضا والكتب مبتدأ وجملة يقتضي بمعنى يطلب صفته وفاعل يقتضي هو المدعي ومن خصمه يتعلق بيقتضي

والجواب مفعوله وعليه يتعلق بالجواب ويحتمل أن تكون على بمعنى عن وهو المناسب وتوقيفا مفعول ثان لدعي والأول ضمير الكتب وجملة دعي خبر الكتب والرابط لجملة الصفة بموصوفها هو ضمير عليه ولجملة الخبر بالمبتدأ هو نائب

دعي العائد على الكتب والله أعلم

وما يكون بينا إن لم يجب عليه في الحين فالإجبار يجب وكل ما افتقر للتأمل فالحكم نسخه وضرب الأجل وطالب التأخير فيما سهلا لمقصد يمنعه وقيل لا يعني أن المقال المسمى بالتوقيف إن كان سهلا بينا للتأمل قليل الفصول قريب المعنى فإن المطلوب يجبر على الجواب عنه في الحين من غير تراخ وإن كان بعكس ذلك من كثرة الفصول واختلاف المعاني والافتقار إلى النظر والتأمل فإنه يحكم للمطلوب بأخذ نسخة منه ويؤجل في جوابه بقدر اجتهاد القاضي

قال الشارح وذلك مقتضى ما نقله المازري عن ابن أبي زيد قال وبه العمل وإلى هذا أشار بالبيتين الأولين فإن طلب المطلوب التأخير بالجواب في المقال القليل الفصول القريب المعاني لمقصد يبينه كتوكيل من يجيب عنه وما أشبهه فقيل يمنع منه وقيل لا يمنع قال الشارح والأظهر أنه يمنع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت