فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 1056

يقبل ذلك منه وإن لم يسم البينة أم لا

قال المازري من الحكمة والمصلحة منع القاضي الحكم بعلمه خوف كونه غير عدل فيقول علمت فيما لا علم له به وعلى هذا التعليل لا يقبل قوله ثبت عندي كذا إلا أن يسمي البينة وقد ركب ذلك ابن القصار وقال لا يقبل حتى يسمي البينة وكذا قال ابن الجلاب ثم قال الفائدة الثانية ظاهر كلام ابن المناصف إن ثبت واكتفى وصح واستقل كالمترادفة وذكر عن أبي عبد الله بن راشد أنه كان يخص استقل بالعدول واكتفى بإثبات الأملاك وثبت مما عداهما

وعن العقباني استقل للمبرزين وثبت لمن يقاربهم واكتفى لمن دون ذلك ا هـ ونحوه في شرح اليرتاسي عن العقباني أيضا ونصه جرى العمل في زماننا هذا في تلمسان وما بعدها من مدن المغرب بتصريح الخطاب بالإعلام بالاستقلال فيما ثبت من الرسوم بشهادة المبرزين من العدول وبالثبوت فيما ثبت دونهم وبالاكتفاء بالأدنى فهي ثلاث مراتب وأما بالجزائر وما والاها فالخطاب عندهم بالثبوت والاكفتاء فقط ا

هـ

تنبيه هذا ما يكتبه القاضي الذي يخاطب قاضيا آخر وأما المخاطب بالفتح وهو الذي ورد عليه الخطاب فإنه إن كان معينا في الخطاب باسمه وقع تحته أعملته وإن كان الخطاب لا تعيين فيه أو عين فمات أو عزل وقع من خلفه قبلت وهو اصطلاح لا غير والله أعلم

وإن يمت مخاطب أو عزلا رد خطابه سوى ما سجلا واعتمد القبول بعض من قضى ومعلم يخلفه والي القضا والحكم العدل على قضائه خطابه لا بد من إمضائه تعرض في الأبيات لما إذا خاطب قاض قاضيا آخر فمات أحدهما أو عزل فأخبر أنه إذا مات القاضي المخاطب بالكسر أو عزل فقد اختلف هل يعتمد خطابه ويعمل عليه أو لا فمنهم من رد خطابه ولم يعتمده ومنهم من قبله واعتمد عليه وإلى هذين القولين أشار بقوله رد خطابه ثم قال واعتمد القبول بعض من قضى أي بعض القضاة

وهذا الخلاف إذا لم يسجل الحكم وأما إن سجله وأشهد على نفسه عدلين أنه حكم به وأنفذه فإنه يعمل عليه اتفاقا سواء بقي على قضائه أو مات أو عزل وعلى ذلك نبه بقوله سوى ما سجلا فإن قلت كلامنا في خطاب القاضي بما ثبت عنده لقاضي بلد المدعى عليه فيكون الحكم والتنفيذ في بلد المحكوم عليه فكيف يسجل المخاطب الحكم وينفذه وإنما ينفذه القاضي المنهي إليه المخاطب بالفتح

قلت يتصور ذلك حيث يكون المتنازع فيه دينا في الذمة فكان المحكوم عليه مع طالبه في بلد الطالب فينفذ قاضيها الحكم عليه عملا بقوله قبل وحيث يلفيه بما في الذمة يطلبه ثم يكتب لقاضي بلد المطلوب بما حكم به وأمضاه ليمكن الطالب من مال المطلوب إن لم يكن له مال في بلد الحكم والله أعلم

ثم أخبر أنه إذا مات القاضي المكتوب إليه المخاطب بالفتح أو عزل فإن من ولي القضاء بعده يخلفه ويتنزل منزلته في إنفاذ ما طلب به سواء كان معينا مسمى في الخطاب أو غير معين وإلى ذلك أشار بقوله ومعلم يخلفه والي القضا فمعلم بفتح اللام اسم مفعول من أعلم ثم صرح بمفهوم قوله وإن يمت مخاطب أو عزلا فأخبر أن القاضي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت