عن رجل من بني عدي قال: لما أهديت معاذة إلى صلة أدخله ابن أخيه الحمام ثم أدخله بيتًا مطيبًا فقام يصلي فقامت فصلت. فلم يزالا يصليان حتى برق الفجر. قال: فأتيته فقلت: أي عم أهديت إليك ابنة عمك الليلة فقمت تصلي وتركتها؟ فقال: أدخلتني أمس بيتًا أذكرتني به النار، ثم أدخلتني بيتًا أذكرتني به الجنة، فما زالت فكرتي فيهما حتى أصبحت.
عن جعفر بن زيد العبدي أن صلة بن أشيم قال لمعاذة: ليكن شعارك الموت فإنك لا تبالين على يسر أصبحت من الدنيا أم على عسر.
عن الحسن قال: مات أخ لنا فصلينا عليه. فلما وضع في قبره ومد عليه الثوب جاء صلة بن أشيم فأخذ بناحية الثوب ثم نادى: يا فلان ابن فلان:
فإن تنج منها تنج من ذي عظيمة ... وإلا فإني لا إخالك ناجيا
قال: فبكى وأبكى الناس.
عن ابن عون قال: قال رجل لصلة بن أشيم: ادع الله عز وجل لي قال: رغبك الله عز وجل فيما يبقى، وزهدك فيما يفنى، ووهب لك اليقين الذي لا يسكن إلا إليه ولا يعول في الدين إلا عليه.
عن ثابت البناني: أن صلة بن أشيم كان في مغزى له ومعه ابن له فقال: أي بني تقدم فقاتل حتى أحتسبك. فحمل فقاتل حتى قتل رحمه الله. ثم تقدم فقتل. فاجتمعت النساء عند امرأته معاذة العدوية فقالت: مرحبًا، إن كنتن جئتن لتهنئنني فمرحبًا بكم وإن كنتن جئتن لغير ذلك فارجعن.
لقي صلة بن أشيم جماعة من الصحابة، وأسند عن ابن عباس وغيره. وقتل شهيدًا في أول إمرة الحجاج على العراق.