أبو بلال الأسود قال: خرجت حاجًا فلما صرت في بعض الطريق إذا أنا بامرأة ليس معها زاد ولا إداوة. فقلت لها: من أين أنت؟ قالت: من بلخ. فقلت لها: ما أرى معك زادًا ولا تحملين فيه الزاد. فقالت: لي: خرج معي من بلخ عشرة دراهم وقد بقي بعضها، فقلت لها: إذا نفذت ما تصنعين؟ فقالت: علي هذه الجبة أبيعها وآخذ دونها وأنفق ما بين ذلك. قلت: إذا فني ما تصنعين؟ قالت: أبيع هذا الخمار وآخذ دونه وأنفق ما بين ذلك. قلت: فإذا فني ما تصنعين؟ قالت: يا بطال أسأله فيعطيني. قلت: ألا سألته قبل ذلك؟ قالت، ويحك إني أستحيي أن أسأله شيئًا من الدنيا ومعي فضل من عرضها. قلت: اعقبي على هذا الحمار عقبة. فقالت: دعه. فتركته معها وتخلفت لحاجة. فلما قضيت حاجتي أسرعت في أثرها فإذا أنا بالحمار واقف والخرج مملوء فرآني حواري لم أر بحسنه فطلبتها بعد ذلك فما رأيتها.
انتهى ذكر أهل بلخ بحمد الله ومنه.
707 -هو: الحكيم أبو بكر محمد بن عمر الوراق البلخي، له الكتب في المعاملات، أسند الحديث، انظر حلية الأولياء 10/251.