سبي وهو غلام فنشأ بالروم فابتاعته منهم كلب فقدمت به مكة فاشتراه بن جدعان فأعتقه: وأسلم قديمًا، وكان من المستضعفين المعذبين في الله تعالى، ثم هاجر إلى المدينة وشهد بدرًا والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو من السابقين الأولين، وهو سابق الروم، وأمره عمر أن يصلي بالناس في زمن الشورى فقدموه فصلى على عمر وكان أحمر شرير الحمرة ليس بالطويل ولا بالقصير، كثير شعر الرأس يخضب بالحناء.
وعن سعيد بن المسيب قال1: لما أقبل صهيب مهاجرًا نحو النبي صلى الله عليه وسلم وتبعه نفر من قريش، نزل عن راحلته وانتثل ما في كنانته ثم قال: يا معشر قريش لقد علمتم أني من أرماكم رجلًا. وايم الله لا تصلون إليَّ حتى أرمي بكل سهم معي في كنانتي ثم أضرب بسيفي ما بقي في يدي منه شيء. افعلوا ما شئتم وإن شئتم دللتكم على مالي وثيابي بمكة وخليتم سبيلي. قالوا: نعم. فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة قال:"ربح البيع أبا يحيى، ربح البيع أبا يحيى". ونزلت: {ومِنَ الناسِ مَن يَشْري نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرضاة الله} [البقرة: 207] الآية.
وعن صهيب، قال: لم يشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مشهدًا قط إلا كنت حاضره، ولم يبايع بيعة إلا كنت حاضرها ولم يسر سرية قط إلا كنت حاضرها، ولا غزا غزاةً قط أول الزمان وآخره إلا كنت فيها عن يمينه أو عن شماله، وما خافوا أمامهم قط إلا كنت أمامهم، ولا ما وراءهم إلا كنت وراءهم، وما جعلت رسول الله صلى الله عليه وسلم بيني وبين العدو قط حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم2.
ذكر وفاته رضي الله عنه:
توفي صهيب بالمدينة في شوال سنة ثمان وثلاثون وهو ابن سبعين سنة3.
-22 هو: صهيب بن سنان أبو يحيى الرومي أصله من النمر يقال: كان اسمه عبد الملك وصهيب لقب صحابي شهير مات بالمدينة سنة ثمان وثلاثين في خلافة علي وقيل قبل ذلك.
1 ضعيف: أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى 3/228. فيه علي بن زيد ضعيف.
2 أنظر حلية الأولياء 1/204. رقم.497. وكنز العمال 13/440. رقم 37151.
3 أنظر سير أعلام النبلاء 3/365, 366.