المغيرة بن حبيب قال: قال عبد الله بن غالب الحداني لما برز للعدو: على ما آسى من الدنيا فوالله ما فيها للبيب جذل، والله لولا محبتي لمباشرة السهر بصفحة وجهي وافتراش الجبهة لك يا سيدي والمراوحة بين الأعضاء في ظلم الليل رجاء ثوابك وحلول رضوانك لقد كنت متمنيًا لفراق الدنيا وأهلها.
قال: ثم كسر جفن سيفه ثم تقدم فقاتل حتى قتل، قال: فحمل من المعركة وإن به لرمقًا فمات دون العسكر، فلما دفن أصابوا من قبره رائحة المسك، قال: فرآه رجل من إخوانه في منامه فقال: يا أبا فراس ما صنعت؟ قال: خير الصنيع قال: إلى ما صرت؟ قال: إلى الجنة. قال: ثم قال: بحسن اليقين وطول التهجد وظمأ الهواجر. قال: فما هذه الرائحة الطيبة التي توجد من قبرك؟ قال: تلك رائحة التلاوة والظمأ. قال: قلت أوصني. قال: اكسب لنفسك خيرًا لا تخرج عنك الليالي والأيام عطلًا.
عن مالك بن دينار قال: نزلت في قبر عبد الله بن غالب فأخذت من ترابه فإذا هو مسك. وقال: فتن الناس به فبعث إلى قبره فسوي.
540 -هو: عبد الله بن غالب الحداني - بمهملتين مضمومة ثم مشدودة - الأزدي البصري، العابد، صدوق قليل الحديث، من الثالثة، قتل مع ابن الأشعث سنة ثلاث وثمانين.
قال الشيخ شعيب: بل ثقة عابد، وثقه النسائي، والعجلي، وابن حبان وابن خلفون وابن عبد البر التحرير 2/251.