690 -محمد بن أسلم، أبو الحسن الطوسي
أبو عبد الله محمد بن القاسم الطوسي، خادم ابن أسلم، قال: سمعت إسحاق بن راهويه يقول: لم أسمع بعالم منذ خمسين سنة كان أشد تمسكًا بأثر النبي صلى الله عليه وسلم من محمد بن أسلم.
قال أبو عبد الله وكتب إلي احمد بن نصر أن اكتب إلى بحال محمد بن أسلم فإنه ركن من أركان الإسلام.
قال أبو عبد الله: وقال لي محمد بن أسلم: يا أبا عبد الله ما لي ولهذا الخلق؟ كنت في صلب أبي وحدي، ثم صرت في بطن أمي وحدي ثم دخلت الدنيا وحدي، ثم يقبض روحي وحدي، ثم أدخل في قبري وحدي، ثم يأتيني منكر ونكير فيسألاني وحدي فإن صرت إلى خير صرت وحدي، ثم يوضع عملي وذنوبي في الميزان وحدي، وإن بعثت إلى الجنة بعثت وحدي، وإن بعثت إلى النار بعثت وحدي فما لي وللناس؟ ثم تفكر ساعة فوقعت عليه الرعدة حتى خشيت أن يسقط. وصحبته نيفًا وعشرين لم أره يصلي حيث أراه ركعتين من التطوع إلا يوم الجمعة، ولا يسبح ولا يقرأ حيث أراه ولم يكن أحد أعلم بسره وعلانيته مني.
وسمعته يحلف كذا كذا مرة: لو قدرت أن أتطوع حيث لا يراني ملكاي لفعلت، ولكني لا أستطيع ذلك خوفًا من الرياء.
وكان يدخل بيتًا ويغلق بابه ويدخل معه كوزًا من ماء فلم أدر ما يصنع؟ حتى سمعت ابنًا له صغيرًا يحكي بكاءه فنهته أمه فقلت لها: ما هذا البكاء؟ فقالت: إن أبا الحسن يدخل هذا البيت فيقرأ القرآن ويبكي فيسمعه الصبي فيحكيه.
وكان إذا أراد أن يخرج غسل وجهه واكتحل ولا يرى عليه أثر البكاء.
وكان يصل قومًا ويعطيهم ويكسوهم فيبعث إليهم ويقول للرسول: انظر أن لا يعلموا من بعثه إليهم؟ ويأتيهم هو بالليل فيذهب به إليهم، ويخفي نفسه فربما بليت ثيابهم ونفذ ما عندهم
690 -هو: محمد بن أسلم بن سالم بن يزيد، الإمام الحافظ الرباني، شيخ الإسلام، أبو الحسن، الكندي، مولاهم الخراساني، الطوسي، مولده في درود سنة ثمانين ومائة، انظر سير أعلام النبلاء 10/154.