681 -يحيى بن يحيى النيسابوري
يكنى أبا زكريا.
أبو بكر المروزي قال: ذكر أبو عبد الله أحمد بن حنبل يومًا ابن المبارك فقال: ما رفعه الله إلا بخبيئة كانت له، ما أخرجت خراسان مثل ابن المبارك، ولا بعد ابن المبارك، مثل يحيى بن يحيى.
قال المروزي: سمعت بعض الخراسانية يقول: إن يحيى بن يحيى شرب شربة دواء، فقالت له امرأته: لو قمت فترددت في الدار. فقال يحيى: ما أدري ما هذه المشية أنا أحارب نفسي منذ أربعين سنة.
أبو علي الحسن بن علي بن بندار الزنجاني قال: كان يحيى بن يحيى يحضر مجلس مالك فانكسر قلمه فناوله المأمون قلمًا من ذهب أو مقلمة ذهب. فامتنع عن قبوله، فقال له المأمون: ما اسمك؟ قال: يحيى بن يحيى النيسابوري. فقال: تعرفني؟ قال: نعم، أنت المأمون ابن أمير المؤمنين. قال: فكتب المأمون على ظهر جزئه ناولت يحيى بن يحيى النيسابوري قلمًا في مجلس مالك فلم يقبله.
فلما أفضت الخلافة إليه بعث إلى عامله بنيسابور وأمره أن يولي يحيى بن يحيى القضاء فبعث إليه يستدعيه فقال بعض الناس: إنه يمتنع من الحضور وليته أذن للرسول، فأنفذ إليه كتاب المأمون فقرئ عليه فامتنع من القضاء فرد إليه ثانيًا وقال: إن أمير المؤمنين يأمرك بشيء وأنت من رعيته وتأبى عليه؟ فقال: قل لأمير المؤمنين ناولتني قلمًا وأنا شاب فلم أقبله فتجبروني الآن على القضاء وأنا شيخ؟ فرفع الخبر إلى المأمون.
قال: قد علمت امتناعه ولكن ول القضاء رجلًا تختاره. فبعث إليه العامل في ذلك فاختار رجلًا فولي القضاء، ودخل على يحيى وعليه سواد فضم يحيى فراشًا كان جالسًا عليه
681 -هو: يحيى بن بكر بن عبد الرحمن التميمي، أبو زكريا، النيسابوري ثقة ثبت إمام، من العاشرة، مات سنة ست وعشرين على الصحيح.