إذا صلى الغداة مكث مستقبلًا القبلة في مجلسه يذكر الله عز وجل فإذا طلعت الشمس صلى ثم أقبل على أصحابه وما رأيته شاتمًا أحدًا قط عبدًا ولا أمة ولا دجاجة ولا شاة ولا رأيت أحدًا أملك للسانه منه، وكان يصوم يومًا ويفطر يومًا حتى مات.
وكان إذا توضأ لا يعينه أحد وكان طيب الريح لين الكسوة وكان إذا خلا في منزله إنما هو صامت لا يزيد على الحمد لله ربنا وما رأيته دخل حمامًا قط وكان إن وصل إنسانًا بشيء وصله سرًا، وإن صنع شيئًا صنعه سرًا يكره أن يطلع عليه أحد وكان له سبع يقرؤه كل ليلة فإذا لم يقرأه بالليلة أتمه بالنهار وكان لا يحفي شاربه وكان يأخذه أخذًا وسطًا.
سعيد بن عامر قال: لم تر بعينيك كوفيًا ولا بصريًا مثل ابن عون يحيى القطان قال: ما ساد ابن عون الناس أن كان أتركهم للدنيا ولكن ابن عون إنما ساد الناس بحفظ لسانه.
معاذ بن معاذ قال: حدثني غير واحد من أصحاب يونس بن عبيد قال: إني لأعرف رجلًا منذ عشرين سنة يتمنى أن يسلم له يوم من أيام ابن عون فلا يقدر عليه، وليس ذلك أن يسكت رجل يومًا لا يتكلم، ولكن يتكلم فيسلم كنا يسلم ابن عون.
بكار بن محمد قال: صحبت ابن عون دهرًا من الدهر حتى مات وأوصى إلى أبي، فما سمعته حالفًا على يمين برة ولا فاجرة حتى فرق بيننا الموت.
ابن مهدي قال: ما كان بالعراق أحد أعلم بالسنة من ابن عون.
أبو بكر بن أصرم قال: قيل لابن المبارك ابن عون بما ارتفع؟ قال: بالاستقامة.
عن خارجة، يعني ابن مصعب، قال: صحبت عبد الله يعني ابن عون أربعًا وعشرين سنة فما أعلم أن الملائكة كتبت عليه خطيئة.
محمد بن إسحاق الثقفي قال: سمعت محمد بن عبيد الله المنادي يقول: سمعت روحًا يعني اب عبادة يقول: ما رأيت رجلًا أعبد من ابن عون.
بكار بن محمد قال: كان ابن عون لا يغضب وإذا أغضبه الرجل قال: بارك الله فيك.
الأصمعي عن ابن عون قال: لو أن رجلًا انقطع إلى هؤلاء الملوك في الدنيا لانتفع فكيف بمن ينقطع إلى من له السموات والأرض وما بينهما وما تحت الثرى؟.
أبو مالك بشر بن الحسن قال: نازع ابن عون رجل فقال: لولا أن يكتب علي لقلت.